القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

ما أجمل روح الحياة حين تجري في العروق - قصة تائبة(5) الأخير


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل متفرقة

  عنوان الموضوع : ما أجمل روح الحياة حين تجري في العروق - قصة تائبة(5) الأخير  - المصدر :  منابر الدعوة

ما أجمل روح الحياة حين تجري في العروق - قصة تائبة(5)
بقلم الشيخ الدكتور عبدالسلام بن إبراهيم الحصين

[ لقراءة الجزء الرابع على هذا الرابط
http://dawah.ws/open_rs_now.php?cat=7&rs=337 ]


الضياء النازل من السماء...

الحبل الذي كان بيني وبين الله هو الصلاة، مع كل ما فعلت لم أترك الصلاة، لكن كانت صلاة بلا روح، لا تحتل أولويات حياتي، فربما أخرتها حتى خرج وقتها..

أصلي وقلبي مشغول بدنياي، لا أعرف من الصلاة إلا أنها قيام وقراءة، وركوع وسجود..

أتوضأ فأغسل وجهي ويدي، وأمسح رأسي ورجلي، لكني لا أشعر بالطهارة المعنوية التي يمدني بها الوضوء...

في أول يوم من أيام العيد المبارك (عيد الفطر الماضي) خرجت مع أهلي إلى حديقة من الحدائق، فجلست وحدي كالمعتاد، لا أتحدث إلى أحد، ولا يتحدث إلي أحد...

لم يفجأني إلا رجل حلو الطلعة، جميل الشكل، مشرق الوجه، يرتدى ثوبًا أبيض وغترةً بيضاء...

وقف على رأسي، فسلم علي...

رددت عليه السلام، وشيء من الاستغراب والإعجاب يتملكني...

سماني باسمي؛ ففزعت، وقلت: أتعرفني من قبل؟!

قال: نعم.

قلت: كيف؟؟!! وأنا لم أرك من قبل!!

قال: لا يهم ذلك، لكن اسمعي مني قولي، ألا يكفيك ما أنت فيه من لهو وعبث؟؟... ألا يكفي هذا الضياع؟؟ حتى متى تسيرين في طريق لا تعرفين نهايته؟؟... إلى متى وأنت توقعين الناس في حبائلك؟ وتنصبين لهم شباك مكرك وكيدك؟ تتفاخرين بذلك...

وصار يتحدث عن تفاصيلَ دقيقةٍ في حياتي...

بكيت؛ لأني اكتشفت حقيقتي وحقارتي وضياعي...

ألم أكن أعرف نفسي قبل ذلك؟؟!!

كلا فأنا أعرفها جيدًا...لكن لما سمعتها من غيري ظهر لي حقيقة هوانها وذلها وبعدها عن جادة الخير والحق.

قلت له: صدقت... أنا فعلت كل ذلك، سرت في طريق الغواية حتى وصلت إلى نهايته...

ولكن ما اخترته اختيارًا، إنما اضطررت إليه اضطرارًا، كل شيء في الحياة كان يقف ضدي، ويدفعني إلى الانحراف...أبي أمي، إخوتي، حتى من تعلقت به وأحببته ووثقت فيه وصار لي أملاً أحلم به في يقظتي ومنامي، تأملت فيه الفارس الذي ينقذني من جحيم بيتي.. حطمني وقتلني، وليته كف عن ذلك، ولكنه صار يطاردني...

أظلمت الدنيا في وجهي، ولم يبق شيء ما فعلته...

فما الذي يطهرني؟! لو جمعتَ أطهر مياه الدنيا ما غسلت عاري وذنبي..

كيف يغفر الله عظائمي وجرائمي؟؟!!

قال: ومن قال لك ذلك؟ أما تعلمين أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال ((كل بني آدم خطاء، وخيرُ الخطائين التوابون)).

بل إن الله يناديك وأمثالك من المسرفين فيقول {يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا، إنه هو الغفور الرحيم}.. ويقول ((يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم))..

وقع علي كلامه موقعًا غريبًا، ما وعيت ما قال، أو لم أستطع أن أستوعبه، فقلت: ماذا قلت؟ بالله أعد علي ما قلته؟

فأعاده علي، مرتين وثلاثًا...

ثم قال: اعلمي أن رحمة الله أوسع من ذنوب العباد، كلمة واحدة تخرج من قلب صادق تمحو كل خطيئة... بل إن فعلاً واحدًا يفعله العبد بقلب مخلص يرجو ثواب الله يكون فيه غفران جميع ذنوبه، فهذه بغي من بغايا بني إسرائيل غفر الله بسقيها كلبًا كاد يقتله العطش...

ما أهون هذه الذنوب والخطايا عند الله إذا عرف من قلب عبده الإقبال إليه، وإخلاص الوجه له.. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب..

أما تعلمين أن الشرك أعظم الذنوب، وأن نسبة الولد إلى الله من أعظم الذنوب، حتى إن السموات تكاد يتفطرن من ذلك، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدًا، ثم إن الله يخاطب من أشرك معه غيره، ومن نسب الولد والزوجة إليه، فيقول {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه، والله غفور رحيم}.

قلت: أنا أريد الحب، أريد رجلا يبادلني المشاعر الصادقة، يفيض علي من حنانه وعطفه، يعاملني كإنسانة، كنت أفرح حين أسمع كلمات الإعجاب والثناء، أشتاق لسماعها..

قال: أنت تعيشين قصة وهمية، تغطين في سباتٍ عميق، لم ترغبي يومًا في الاستيقاظ ومعرفة حقيقة ما أنت فيه، بالرغم من أنكِ تعلمين بأن الجميع يرغب فيكِ جسدًا، ولم يكترثوا بمشاعرك وأحاسيسك..

إن الحب الصادق ستجدينه عند الله، ومن أحب الله فلا بد أن يقوده إلى طريق الخير والرشاد والهدى والنور...

أنت شاركت في ضياع نفسك، لم تصبري على البلاء الذي ابتلاك الله به، ولو أنك صبرت لكان خيرًا لك، ولكن قدر الله وما شاء فعل...

عدت إلى البيت وانهمكت في التفكير في هذا الشخص، من يكون؟ ومن بعثه إلي؟

احترت، ولم أجد جوابًا، ولكن قلت: هذا التفكير لا فائدة فيه، وأهم منه أن أتأمل في كلامه، وأطبق ما طلب مني...

عزمت على التغير والرجوع إلى الله تعالى، والمحافظة على الصلاة في وقتها، والانشغال فيما ينفع....

لكن كان الأمر عسيرًا، صديقاتي وأصدقائي... وأمور كثيرة تضغط علي..

كيف يمكن أن أنقلب بين عشية وضحاها؟؟!! ولكني كنت عازمة.. فكلما ضاق بي الأمر ذهبت إلى ذلك المكان، وكنت أراه...

قلت له: الحمد لله، قد أقلعت عن كثير مما تعرف، وحافظت على الصلاة في وقتها..

لكني ما زلت أشعر بالوحشة والنفرة، في نفسي شيء يحثني إلى الوراء، الواقع يضغط علي....

قال: أنت تنتقلين من طور إلى طور، ومن المهم أن تعلمي أن هناك أشياء لا بد أن تخسريها، لا بد أن تتنازلي عن هذه الأوهام التي تعيشينها، والأموال التي تجمعينها بالحرام...

مُرَّ العيش وضيق الحال أهون بكثير من عذاب الله....لكن الله كريم، فمن ترك شيئًا له عوضه الله خيرًا منه...

ثم قال: كيف أنت مع الصلاة؟

قلت: أنا اصلي، ولم أقطع الصلاة منذُ زمن، وقد بدأت بالحرص عليها أكثر..

قال: الصلاة صلة بين العبد وربه، ومن المهم أن تعرفي الفرق بين الصلاة التي ليس فيها إلا حركات وكلمات، والصلاة التي فيها خشوع وخضوع، وحضور قلب وسكون جوارح، تأملي في صلاتك وقوفَك بين يدي الله، وقربك منه، واستجابته لك...

الصلاة هي الملجأ الذي سيحول بينك وبين المعاصي والذنوب، ورفقاء السوء، والعادات السيئة؛ لأن المصلي حين يناجي ربه، ويرى قوته وبطشه، وسعة علمه ورحمته، يخشى من الوقوع في الذنب، ويستحي من الله أن يراه حيث نهاه، وأن يفقده حيث أمره..

ستشعرين بالأمان والأنس والراحة والطمأنينة حين تصلين على هذه الصورة...

حتى الوضوء.. استشعري فيه خروج ذنوبك مع آخر قطرة من قطرات الماء، ستحسين بشعور غريب، ستشعرين أنك ملاك لم يعمل يومًا ذنبًا...

نحن حين نتوضأ لسنا نزيل الأوساخ العالقة بأيدينا، ولكنا نزيل الذنوب المتراكمة على قلوبنا، نغسل القلوب المتسخة الوالغة في المحرمات، فمن المهم أن نقف بين يدي الله ونحن طاهرون من نجاسات البدن والقلب، اسمعي ماذا يقول الله بعد أن ذكر غسل الأعضاء، والتيمم بالتراب للعاجز عن الماء {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ولعلكم تشكرون} فبالله عليك هل تحسين حين تتيممين أن شيئًا من جسدك في الظاهر قد تطهر؟! الإحساس داخلي، حين تطيعين الله في أوامره، وتستجيبين له دون تردد، يغفر لك ذنوبك، ويضيء لك قلبك، فتصفو نفسك، وينشرح صدرك، وتطيب أفعالك، فتقبلين على الله في الصلاة بقلب حاضر طاهر..

ذهبت إلى البيت، وأول شيء عملته أني توضأت، ثم صففت قدمي في محرابي، فلما رفعت يدي قائلة الله أكبر أحسست وكأن الدنيا قد سقطت من وراء ظهري، ألقيتها بيدي الصغيرتين، فوقفت بين يدي الله، وقلبي فارغ من كل شيء إلا من ذكره والتفكر في ملكوته وآياته...

ها هو ربي الذي أحببته، والذي خلقني فسواني، وأطعمني وأسقاني، وعافاني وشفاني، وهداني واجتباني، ها أنا واقفة بين يديه، يا رب: الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم... أحسست أن كل كلمة أقولها أسمع ربي يجيبني عليها...

سمعته يقول: حمدني عبدي... أثنى علي عبدي... مجدني عبدي.... لعبدي ما سأل..

يا إلهي... أنا واقفة الآن بين يدي الملك العظيم؟؟!!!

أنا الحقيرة المذنبة يرد علي القوي الكبير؟؟؟!!!!

أنا الوالغة في وحل الخنا إلى شحمة أذني، بل إلى أعلى هامة رأسي يجيبني الرحمن الرحيم..؟؟!!!

ركعت، ثم رفعت، ثم أهويت إلى السجود، فلم أشعر إلا بروحي وقد غادرت جسدي، خرجت ترفف بجناحيها.. علت، ثم علت، حتى حطت رحلها بين يدي الله، هناك تحت العرش، سبحان ربي الأعلى... سبحان ربي الأعلى... سبحان ربي الأعلى...

يا ذا العزة والجبروت، والقوة والملكوت، يا من خضعت له الرقاب، وذلت له الأعناق.. يا من بيده ملكوت السموات والأرض، يا من نواصي العباد بيده، يا من يقول للشيء كن فيكون...

دخلتُ في عالم غريب عجيب، ألم أشعر بطول السجود، ولا بطول القيام، وكثرة الذكر، كنت أحس بالأنس والراحة، أتخيل نفسي في قبضة الله؛ فأرى كبرياءه وشدة انتقامه فينتفض قلبي وجلاً، ويقشعر جلدي خوفًا وهلعًا، وتضطرب نفسي خشية ورهبة، ثم أرى رحمته ومغفرته، فيلين قلبي وجسدي، وتطمأن جوارحي، وتسكن نفسي....

أحببت الله، وتوجهت إليه، عرفت قدر الصلاة ومكانتها...

ذهبت إلى الحديقة لأقص على الرجل قصة الصلاة التي تذوقتها..

فقال لي: بقي شيء بعد ذلك؟

قلت: وما هو؟

قال: بر الوالدين... فإن الله قرن الإحسان إليهما بالنهي عن الشرك به؟

قلت: والداي؟؟ وهل أصابني ما أصابني إلا من إهمالهما وتفريطهما في الأمانة التي وضعت على أعناقهما، فداسوها تحت أقدامهما.. لقد قاطعتهما وهجرتهما، بل إني سأدعو عليهما، سأتوجه إلى الله بأن ينتقم لي منهما...

قال: ليست هذه أخلاق المؤمنين.. إن المؤمن يعفو ويصفح...

ودعيني أذكر لك شيئًا من فضل الوالدين... تخيلي لو أنك ولدت بلا أم وأب، من بغي مثلاً، لم تقولي في حياتك يومًا: بابا، ولا ماما...، لم تضمك إلى صدرك أم، ولم يحملك على كتفيه أب، كيف سيكون شعورك، ليتقطعن قلبك ... تتمنين أن يكون لك أم تحضنك، وأب تنتسبين إليه...

هل نسيت معاناة أمك في حملك؟! وآلامها عند وضعك؟! والدماء التي تفجرت من رحمها عند خروجك؟! والمعاناة التي تحملتها في صغرك؟! من أرضعك؟ ومن غسلك؟ ومن ألبسك وسترك؟

أنسيت معاناة الأب سبع سنين، وهو يحملك بين يديه، يدور بك على الأطباء، ويقف على رجليه في المستشفيات والعيادات؟؟!!....

الله علمنا في كتابه أحسن الأخلاق وأقومها، علمنا الإحسان إلى الوالدين حتى وهما يدعوان الولد إلى الإشراك بالله، الذنب العظيم الذي لا يغفر الله لصاحبه أبدًا إذا مات عليه..
يقول الله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} تأملي هذه الآية، هما يبذلان أعظم الجهد لكي يشرك ولدهما، والله يقول صاحبهما في الدنيا معروفًا....

تقصيرهما ذنب عظيم يحاسبهما الله عليه، أما أنت فالواجب أن تحسني إليهما، وتطلبي رضاهما في غير معصية الله....

قلت: كيف أكلم أبي وأنا مقاطعة له أكثر من سبع سنين، ما كلمته فيها أبدًا...

قال: الكلمة الطيبة تمحو ما في القلوب من الضغائن والأحقاد، فكيف إذا كان هذا هو قلب الأب؟! جربي وسترين النتيجة..

لما رجعت إلى البيت كان الليل قد غزا الكون بظلامه، فلما تنفس الصباح، كان أول شيء فعلته حين رأيت أبي أن قلت له: السلام عليك ورحمة الله..، ثم صبحت عليه.

نظر إلي فاغرًا فاه، جاحظًا بعينيه، قد انعقد لسانه من هول ما سمع، وكأن الذي نطق إنسان آخر غيري...

انتظر قليلاً... حتى إذا زال عن لسانه قيد الاستغراب والدهشة، قال: وعليكم السلام ورحمة الله..

عادت علاقتي بأبي أحسن مما كانت، حتى كنت أسأله في بعض الأوقات هل تريد أن أطبخ لك؟ وكنت أضع اللقمة في فمه بيدي، أتحبب إليه...

لكن كان الشيء الذي يثور إذا فعلته، هو طلب المال، فيغضب ويخاصمني، فأعرضت عن طلب المال بتاتًا، ورضيت بما يسكت جوعتي، ويستر عورتي، ويؤويني إذا نشر الظلام بساطه على الكون...

الحق يقال أنه تعجب من هذا التصرف، وبادر إلى سؤالي عن قناعتي هذه...

قلت بلسان مليءٍ بالرضا والقناعة: أنا الآن أعامل ربي، والله ما أحسنت إليك وأنا أرجو منك درهمًا واحدًا، إني أرجو ثواب الله، أحببت الله، وكان من حبي له أن تنازلت عن كل شيء لأجله، لا يهمني أعطيتني أم حرمتني، ما فعلت الذي فعلته معك وأنا أرجو منك ثوابًا، إنما أرجو ثوابي عند الله، وما عند الله لا يضيع، هو محفوظ، يصلنا خيره وبره في الدنيا والآخرة...

ومع ذلك، كنت أشعر بالحزن والأسى من واقع أبي وأمي، حتى إني انفجرت يومًا بين يدي أمي، وقلت: لا تلوموني إذا رأيتموني مع رجل في شقة من الشقق....

قلت هذا الكلام ولست أشعر بنفسي من شدة ما أجد، ولأبين لهم أن الصبر منزلة رفيعة عالية قد يعجز عن الوصول إليها الإنسان في بعض الحالات...

بقي على عمر هدايتي حتى تتم عامها الأول قريب من الشهرين، وقد أصبحت امرأة أخرى... وصلت أرحامي وابتعدت عما حرم الله، وامتثلت أوامره، ولم أرجع إلى ما كنت فيه من ضلال...

والجميل في هذا كله أني وجدت الحب الذي طالما بحثت عنه طيلة حياتي، وجدته عند الله...

وأدركت أن الدنيا زائلة، وأن كل من عليها فان، ولن يبقى سوى الرحمن جل جلاله..

أحببت الله لأنه سمعني دون ملل، أحببته لأنه ينصرني إذا ظُلمت، ويرزقني إذا مُنعت، ويعطيني إذا حُرمت، ويشفيني إذا مرِضت، وأجمل شيء أنه بعث إلي من يهديني إليه...

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رحمة الله بي، وحبه لي بأن هيأ لي رجلا صالحًا أخذ بيدي وأرشدني للخير، حتى أصبحت من المساهمين في الدعوة إلى الله...

لقد أحببت ذلك الرجل لأنه كان أول من نصحني، ودلني على طريق الله، وأخذ بيدي حتى وقفت على قدمي..

صحيح أنني لم أراه مجدداً، فأنا ما عدت الآن بحاجة إليه؛ لأني صرت أتوجه إلى الله في كل مصيبة تنزل بي، لكني أدعو له في ظهر الغيب بأن يأجره الله على فعلته، وعلى ما أوصلني إليه وعلى عونه ووقوفه معي...

ما أجمل الكلمة الطيبة تخرج من القلب الصادق....

صدقوني إن كثيرًا من العصاة والمذنبين والغارقين ينتظرون حبل النجاة الذي قد يكون كلمة طيبة، تخرج من قلب صادق مشفق، فتكون سببًا لتغير حياة كاملة...

أرجوكم لا تبخلوا بمثل هذه الكلمات... قولوها... فلا أحد يستطيع أن يمنعكم من قول الكلمة الصادقة.. قولوها في الشارع، في مراكز التسوق، في الحدائق العامة، قل كلمة الحق وامض؛ فلعلها تقع في أرض طيبة، فتُسقى بماء الخير، فتُنبت شجرة الهداية...

وأنا الآن وإن كنت أشعر أني قد فقدت الدنيا، ولكني أحمد الله أني ما فقدت آخرتي، وأرجو من الله أن يجعلني من السابقين، وأن يرفع درجتي في عليين، وأن يحشرني مع من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين..

أخيرًا، وبعد أن أطلت عليكم لم يبق من قصتي إلا هاتين الكلمتين:

الأولى: إن ما حصل لي ولأمثالي كان أكبر أسبابه إهمال الوالدين لأبنائهم ... ولي رجاء من كل شخص يرغب في الإنجاب أن يعرف حقوق أبنائه وألا يكون كالذين ظلموا أبناءهم وأنفسهم .

كونوا عادلين قبل أن تطالبوا أبناءكم بحقوقكم، أعطوهم حقوقهم حتى يؤدوا حق الله فيكم، ولا تنسوا قول الرسول – عليه الصلاة والسلام- ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).

حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الله تعالى يوم الحساب، ذلك اليوم الذي لا يعذَّب عذابه أحد، ولا يوثَق وثاقه أحد...

الثانية: إلى كل من كان على مثل حالتي، يعاني من إهمال والديه.. عليه بالصبر كما قال الحق تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}.. توكلوا على الله، وتوجهوا إليه واصبروا.. ولا تكرروا ما فعلته أنا ومن كان قبلي ومن لا يزال بعدي، وإياكم والانسياق إلى ما يغضب الله، واجتنبوا كبائر الذنوب، واعلموا أن الخطأ لا يصلحه الخطأ.. وأن الله عادل لا يظلم عباده أبدًا، وأن الله سوف يجعل لكم مخرجاً إذا رجعتم إليه واستعنتم به، والله لا يخذل من أناب إليه، وتوكل عليه...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته............ أختكم في الله

الإدارة

7 صوت

:

: 15428

طباعة



التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 =
أدخل الناتج


جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر