القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 22
الاعضاء :0الزوار :22
تفاصيل المتواجدون

لطائفُ المعارف فيما للحجِ من فوائد


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل متفرقة

  عنوان الموضوع : لطائفُ المعارف فيما للحجِ من فوائد  - المصدر :  منابر الدعوة


لطائفُ المعارف فيما للحجِ من فوائد

(ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلهآ إلى البيت العتيق * ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إلهٌ واحدٌ فله أسلموا وبشر المـخبتين ) (الحج/32-34)
نجد الحج يلبي ويسد كل حاجات الأمة الإسلامية من الناحية المعنوية؛ إذ تفد في كل عام مئات الألوف من البشر، ومن شتى بقاع الأرض إلى حيث الديار المقدسة والبقعة المباركة ليتزودوا من الروح والمعنوية..
ونحن إذ نقترب من موسم الحج لهذا العام؛ لابد من أن نقدم للقاصدين إلى أداء المناسك ولذوي الصلة بهم والتأثير عليهم التوصيات اللازمة، لتتفتح بصائرهم وليعرفوا أمور جديدة عن قيمة الحج.. وذلك لأن الإنسان حينما يحج وهو ممتلك لرؤية واضحة تجاه هذه الفريضة العظمى، فيعرف ماذا تعنى، وما هو الهدف منها، وماذا أراد الله سبحانه وتعالى منه في الحج، فإنه سيعود بزاد من التقوى عظيم، وسيعود بذخيرة إيمانية كبرى، كما أنه سيؤوب من أرض الوحي الإلهي وهو يحمل نظرة جديدة إلى العالم برمته.. ولكنه إذا حج جاهلا بهدف الحج ومعناه، فإنه من المؤكد سيعود بزاد لا معادلته بذلك النوع الأول.
أهداف الحج ومعانيه
أولا: إن الحج هو معراج النفس البشرية إلى حيث القرب من الله والانجذاب إليه، فيكون الحاج الواعي في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وقد جاء في الحديث القدسي: "أنا جليس من ذكرني" كما جاء في الدعاء والمناجاة: "يا جليس الذاكرين" فيتذكر الحاج ربه قولا وعملا، لأنه سيكون جليسه الدائم.. أو رأيت كيف تتوق أنفس الحجاج وتتشوق قلوبهم إلى معاودة الحج مرة ثانية وثالثة و.. و.. حيث أن الله تبارك وتعالى كان قد سقاهم شرابا طهورا، فاستفادوا من ذلك الشراب الطهور، وامتلأت قلوبهم بحب الله ربهم، وتجلت نفوسهم بذكر الله.. واقترانا بهذه الحالة الرائعة ورد ذكر خاصٌ ومستحبٌ لمن يريد الخروج من الحج، وهو: "عائدون عائدون، تائبون عائدون، إلى ربنا عائدون" وهذا يعني أن الإنسان حينما يمارس فريضة الحج يعرج بنفسه في معارج الكمال. وقد وصف ربنا سبحانه وتعالى الحج الخالص لوجهه الكريم بقوله: (الحج أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يآ أولي الألباب)(البقرة/197) فالتقوى زادٌ، وهي - بعينها - الهدية التي يحملها الحاج من الكعبة إلى سائر البلاد، وهذا هو المعراج الأول.
فيا أيها الحاج؛ إن ذهبت إلى الحج وعدت منه؛ فقس نفسك وحاسبها محاسبة دقيقة، لتعرف كم هو مقدار التقوى الذي تزودت به واستفدته من هذه الرحلة الإيمانية والإلهية.
ثانيا: إن إرادتنا التي طالما تخور أمام المشاكل والفتن والشهوات ووساوس الشيطان، لابد لها - الإرادة - من أن تأخذ مجرى آخر لدى مسيرتها في الحياة. ولعل فريضة الحج أعظم فرصة من الممكن استغلالها لتحقيق هذا المطلب الإنساني الرفيع، حيث نعود من الحج بمعيتنا إرادة إيمانية فولاذية تتحدى المشاكل وتنتصر على وساوس الشيطان. فالله عز وجل قد أمرنا قاطعا بمحاربة الشيطان واتخاذه عدوا مباشرا، والله نفسه هو الذي سمى موقع الصلاة بالمحراب؛ أي ساحة الحرب ومنطقة المعركة التي يحارب المصلي فيها شيطانه، فإذا عاد الإنسان من الحج ولما يزدد عزيمة أو تتضاعف قوة إرادته، فإن حجه لن ينفعه بالشكل المطلوب.
وربنا العزيز الحكيم حينما يأمرنا بالحج قائلا: (ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق((الحج/29)وهو القائل بعد ذلك: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خيرٌ له عند ربه ) (الحج/30) وتعظيم الحرمات، يعني احترام الإنسان ما أوجبه الله عليه، فيحترم البيت الحرام، ويطوف به، وهو بين هذا وذاك يجتنب الرجس من الأوثان بعزمه وإرادته.. ولا ريب أن الوثن هو الخضوع لغير الله عز وجل، وأن كل ما لا يتصل بحبل الله فهو وثن تجب محاربته واجتنابه. فإذا عبد ابن آدم صخرة؛ أصبحت وثنا، وإذا عبد بقرة تحولت وثنا، وإذا خضع لإنسان مثله من دون الله واتخذه وليا، صار هذا وثنا أيضا.
ولكن الحج كله؛ بسكناته وحركاته ولفتاته عبادة لله الواحد الأحد، وهو يساعد الإنسان ليكون حنيفا لله، فيتطهر وينقى ويصبح مبيض الوجه والقلب معا.. وقد قال سبحانه وتعالى: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور * حنفآء لله غير مشركين به) (الحج/30-31) وهذه هي الحكمة المتعالية من سن فريضة الحج وأدائها.
إن الحج مناسبة وفرصة ذهبية للإنسان لكي يطهر قلبه من وساوس الشيطان؛ الشيطان الذي أكبر همه زرع مجموعة من الوساوس في قلب ابن آدم، هذه الوساوس التي تشبه إلى حد كبير مجموعة النباتات السمية التي عادة ما تحيط بالوردة، وإذا ما تركت؛ انقضت على الوردة وخنقتها.. كذلك هو الشيطان الرجيم؛ يزرع في قلب الإنسان وساوسه حتى تقضي على عقله فتمسخ فكره وعقائده. ولعل ذلك نموذج من فتن آخر الزمان التي تتفاوت مع فتن أوله، حيث كانت ذنوبا فيها ما يدفع إلى تأنيب الضمير، وفيها ما يستقبح.. ولكن فتن آخر الزمان تحول الذنوب إلى أشياء عادية عند الناس، فتتحول الوساوس والفيروسات إلى القلب فتنخر العقيدة والفكر والروح نخرا والعياذ بالله.
يقول عز اسمه: (ثم كان عاقبة الذين أسآءوا السوأى أن كذبوا بايات الله) (الروم/10) يعني؛ إن أسوأ عاقبة هي عاقبة من كان مؤمنا ثم يصير كافرا في أخريات عمره حتى يدركه الموت ، فيلقى في نار جهنم (ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) (المنافقون/3)حيث يسلب الله منه القدرة ويحرمه من تجربة فرصة أخرى لامتحان إيمانه.
ولكن الحج يبقى الفرصة العظمى للقضاء على تلكم النباتات السمية التي تحيط القلب في مختلف الحالات والأوقات والأشكال، وما على الإنسان إلا محاربتها باقتلاعها، فيخلص إيمانه.
وللأسف الشديد، نجد البعض من الناس إذا ما ذهبوا إلى الحج يفكرون في كل شيء إلا في هدفية الحج الحقيقية التي جاء من أجل إحرازها.
ثالثا: إن الحج فرصة للإخاء، لأنه من يذهب إلى أداء المناسك لا يذهب لوحده، بل الحجاج يذهبون كلهم كمجموعة واحدة في أشهر محددة ومعلومة، وكذلك هم يمارسون فرائضهم وسننهم هناك على شكل مجموعة واحدة أيضا، فالحجة إذا فرصة للقاء الإنسان بالإنسان.
ولعل الحكمة في إتاحة هذه الفرصة هو ردم الفواصل ودحرها؛ الفواصل التي تتجسد بحد الذات والأنانية والروح الفردية التي يثيرها الحمية والحسد وسوء الظن بالآخرين، وما أشبه ذلك.
إذن؛ فمسألة الحج هي مسألة جمعية واجتماعية ليشهد الحجاج منافع لهم في بيت الله الحرام الذي وضع للناس كافة، حيث كان الهدف الأسمى منه إذابة البشرية في بوتقة واحدة، فيتحدوا ويتعاونوا فيما بينهم.
إن الحج من شعائر الله سبحانه وتعالى، ونحن في هذا الموسم العظيم نعلن للعالم جميعا بأننا أمة واحدة، انطلاقا من قول الله تبارك وتعالى : (إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) (الأنبياء/92) ، حيث تزال مختلف الحواجز المصطنعة بين المسلمين؛ فلا عربي ولا أعجمي ولا أوروبي ولا أبيض ولا أسود، ولا غني ولا فقير، ولا عالم ولا جاهل، ولا هذا ولا ذاك.. فهذه كلها فوارق مصطنعة لا ينبغي أن تذكر في الحج، ولابد من تلاشيها وانعدامها هناك.. ودليل ذلك وآيته أن الله سبحانه وتعالى قد سن لجميع الحجاج - دون استثناء - مجموعة قوانين، وأمرهم بالالتزام بها، والتظاهر بها كلهم، كأمرهم بإبطان النية الخالصة للتقرب بها إلى الله سبحانه.
فالزينة والتزين، والجدال والفسوق وغير ذلك حرام على جميع الحجاج بلا استثناء، وعلى الجميع أن يتفكروا ويعوا حقيقة هذه القوانين وجوهرها، وأنها إنما سنت لإزالة الفوارق، ولدفع الذات نحو الإندكاك في حقيقة الإسلام، وتحصيل التقوى، فيسلموا جميعا لله تبارك وتعالى.
إن التسليم الخالص والقاطع لله يعني أن يقف الإنسان الحاج كما يقف جميع الحجاج في عرفات أو في المشعر.. وكذلك يحرم ويطوف ويفيض ويسعى.. ليعلن لربه أمام مرأى الجميع أنه يتمحور حول إرادة الله وحده لا شريك له، فيرفض الجبت والطاغوت والأوثان بمختلف أشكالها.
ومن يحترم شعيرة الحج العظيمة يكون حريا بأن يدخل في رحاب التقوى التي قال عنها عز اسمه في موقع قرآني آخر: (ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى القلوب) (الحج/32) .
الحج مقدمة الجهاد
من يلاحظ السياق القرآني ويتدبر فيه، يجد أن الله سبحانه وتعالى قال بعد أن بين فريضة الحج وما فيه من فائدة تعود بالتقوى والوحدة بين المسلمين، وغير ذلك من الفوائد الحضارية والاجتماعية الجمة، قال بعد كل ذلك: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقديرٌ) (الحج/39) وفي ذلك إشارة واضحة ومباشرة إلى أن من أكبر ثمرات إقامة الحج بصورته الصحيحة هو أن يكون الإنسان والجمع الحاضر على حد سواء مؤهلا لأداء فريضة الجهاد المقدسة؛ الجهاد الذي يقام به فعلا صرح الأمة الواحدة المؤمنة.
فالحجاج يعودون إلى مجتمعهم ببصيرة إيمانية وعزم إسلامي راسخ نابع من النفوس المزكاة، والقلوب المطهرة القادرة على خوض ساحات الجهاد؛ جهاد النفس المتواصل، وهو الجهاد الكبر، وجهاد الأعداء بأشكالهم وصورهم المتعددة، وهو الجهاد الأصغر.. فيستعدون عبر التزود بالروح العالية إلى إقامة الحق في العالم بأسره، لأنهم - الحجاج - قد جاؤوا من بقاع العالم بأسره، ولأن فريضة الحج أساسا؛ فريضة عالمية ، ويشير إلى ذلك ويؤكده بأروع صوره قول الله سبحانه فيما بعد (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (الحج/41) ثم يقول في آخر آية من سورة الحج المباركة (وجاهدوا في الله حق جهاده ) (الحج/78).
إن الأمة الإسلامية هي أمة الحج، وهي الأمة الواحدة بالحج، وهي الأمة المجاهدة التي تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفرض حكم الله في أرضه... مستعينة بما تركه الحج فيها من تقوى واتحاد وتعاون..
وختاما؛ ينبغي القول بأن ما من سورة قرآنية سمت المسلمين مسلمين إلا هذه سورة الحج. والحج هو الصفة البارزة لكل المسلمين على اختلاف أحوالهم وظروفهم وهيئاتهم، لأن مختلف أنواع الفرائض الشرعية متوفرة في الحج، كالصوم بدل الهدي، والصلاة في الطواف، والإنفاق في الهدي، وغير ذلك. ولذلك كانت أمة الحج الحقيقي أمة مسلمة واحدة معتصمة بالله، والله يرعى هذه الأمة، وهو القائل: (هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) (الحج/78) .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لرحلة الحج ، وأن يوفق المؤمنين جميعا لأن يجعل حجهم في هذا العام حجا مبرورا مباركا متقبلا منهم .وصلى الله على محمد وعلى آله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

كتبته: أم سفر

الإدارة

0 صوت

:

: 9871

طباعة



التعليقات : 1 تعليق

« إضافة تعليق »

الرتبة : غير مسجل شوقي أبو عمر الكاتب :

جزا الله فضلية الشيخ على هذه الكلمات المباركة اللهمك ارزقنا الحج المبرور فأنا في امس الحاجة للحج

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة

الرسالة السابق
الرسائل المتشابهة الرسالة التالي

جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر