القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 25
الاعضاء :0الزوار :25
تفاصيل المتواجدون

أوهام السعادة


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل وعظية

  عنوان الموضوع : أوهام السعادة  - المصدر :  منابر الدعوة

الســــعادة

أوهــام الســـعادة

ـ ماذا لو أخذنا عينات عشوائية من البشر ، مختلفة في أديانها ، وأماكنها ، وألسنها ، وألوانها ، وعاداتها ، ووظائفها ، واتجاهاتها وسألنا أفرادها :
ـ ما غايتكم من الحياة ؟ لو فعلنا ذلك لوجدنا أن إجاباتهم جميعا واحدة : لا نريد إلا السعادة _____ّ________________ّّّ_____
ـ فالسعادة هي الغاية المنشودة ، والجنة الموعودة التي يسعى إليها البشر أجمعون 0
ـ فالمؤمن بإيمانه يسعى إلى السعادة 0
ـ والكافر بكفره ينشد السعادة 0
ـ والسارق بسرقته يريد السعادة 0
ـ والزاني بزناه يروم السعادة 0
ـ وجامع المال يريد بجمعه السعادة 0
ـ وصاحب السلطان والمناصب يريد بذلك السعادة 0
ـ وصاحب الأسفار المتنقل بين البلدان يسعى في تحصيل السعادة 0

وعلى الرغم من أن الناس جميعا يطلبون السعادة ، إلا أن غالبيتهم لم يعرفوا السعادة الحقيقية ، ولم يهتدوا إلى طريقها ، وان شعروا بجانب اللذة والفرح والانبساط في الدنيا ، فان عوامل الخوف والقلق والتنغيص والندم والاضطراب تعكر عليهم صفو حياتهم ، وتذهب لذاتهم ، وتجعلهم في خوف دائم من المستقبل ، وخاصة من الموت الذي يكرهونه : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) " الجمعة : 8 " 0

العـــالم اليـــوم

ـ إن العالم اليوم يعيش حالة من القلق والاضطراب النفسي والعصبي والشقاء والخوف الدائم مما يسمونه " المجهول " 0
ـ فقد انتشرت الأمراض الخطيرة التي عجز الطب الحديث عن علاجها ، بل عن معرفة أسبابها وسبل الوقاية منها 0

ـ فمرض الإيدز يقتل الملايين من البشر كل عام 0
ـ ومرض السرطان بأنواعه المختلفة يفتك بالملايين 0
ـ والتلوث البيئي يفتك بالملايين 0
ـ والمخدرات والمسكرات تفتك بالملايين 0
ـ والشذوذ الجنسي بأنواعه يعصف بالعالم 0
ـ والجرائم على اختلاف طرقها وبواعثها في ازدياد مستمر 0
ـ والحروب بين الدول أو بين أبناء الأمة الواحدة تتنامى بشكل ملحوظ 0
ـ والفقراء في العالم يموتون بسبب الأوبئة والأمراض وسوء التغذية 0

فأي عالم هذا ؟ وأي سعادة تتحقق مع وجود هذه الشرور ؟ ويظل المرء حائرا وسط هذا الاضطراب الذي يموج بالعالم موج البحر ___، ويتساءل في يأس وقلق :
أي طريق يسلك ؟
وأي واد يــؤم ؟
وأي سبيل يقصد ؟

ســـعادة الغـــرب

ـ إن كثيرا من الناس ينظرون للعالم الغربي نظرة إجلال وإكبار ، ويحسبون انهم يعيشون قمة السعادة والأمن والاطمئنان ، والحقيقة تؤكد عكس ذلك ، والواقع يشهد بان أهل الغرب الآن يعيشون أسوأ فترات حياتهم ، وتؤكد ذلك الإحصائيات التي تصدر عن الوكالات والمؤسسات الغربية نفسها 0

بريطــــانيــا

ـ من احدث الدراسات دراسة نشرتها مؤسسة دراسات الرقابة الاجتماعية الأوروبية أشارت إلى أن ثمانين في المائة من النساء البريطانيات اللائي تتراوح أعمارهن بين العشرين والخامسة والثلاثين عاما ، يشعرن بالخطر من السير بمفردهن في شوارع العاصمة والمدن الداخلية الكبرى ، خشية وقوعهن ضحايا جرائم الاغتصاب والعنف 0

ـ وأضافت الدراسة أن امرأة من بين كل أربع نساء في المرحلة العمرية نفسها (20 ـ 35) عاما تحمل سكينا أو سلاحا في حقيبتها أثناء تجوالها في شوارع العاصمة والمدن الداخلية الكبرى 0

ـ وفي تقرير آخر تشير الإحصائيات إلى أن جرائم الاغتصاب بلغت 24% في مختلف أنحاء البلاد ، بينما تصل في لندن 50% 0

أمريكا

ـ تقول مجلة النيوزويك الأمريكية : أن الزائر لأمريكا في عام 1994 م اكتشف انه لا يوجد طفل واحد في الشارع ، فأي أسرة لا تجرؤ على السماح لأولادها بالخروج بمفردهم ، وإلا تعرضوا للخطف أو الاعتداء أو الاغتصاب 0

ـ وهذه بعض الإحصائيات التي أوردتها المجلة :

1ـ زادت حالات الاعتداء على الأطفال بنسبة 40 في المائة بين عام 1985 م وعام 1993م 0
2ـ اعترف اكثر من نصف الأطفال الأمريكيين أنهم يعيشون في رعب من جرائم العنف 0
3ـ وعلى المستوى الرسمي أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن نسبة جرائم الأحداث ، وتشمل الجرائم الخطيرة مثل القتل زادت بنسبة 68% 0
4ـ وارتفعت حالات الاعتداءات العنيفة بنسبة 80 في المائة في عام 1993م حتى بلغت 77 ألفا و900 جريمة 0
5ـ وارتفعت معدلات السرقة بنسبة 52 في المائة والاغتصاب بنسبة 27 في المائة 0
6ـ مائتان في المائة بلغت نسبة الزيادة في عدد الأسر التي يعيش أطفالها في حضانة أحد الأبوين ، وذلك بسبب الطلاق أو الانفصال مقارنة بالسبعينات 0 (صراخ الفطرة ) 0

ـ ولا غرابة إذن أن يقول أحد المفكرين الغربيين أن الحياة في نيويورك غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء _____

ســــعادة أم شــقاء ؟

ـ أما على مستوى الأفراد فهذه مارلين مونرو ممثلة الإغراء والجنس الشهيرة التي أحاطت بها الأضواء من كل جانب ، ماتت منتحرة ، وقد اكتشف المحقق الذي كان يدرس قضية انتحارها رسالة كتبتها قبل وفاتها إلى فتاة تطلب نصيحتها عن الانخراط في التمثيل فكتبت إليها تقول : احذري المجد 00 احذري كل من يخدعك بالأضواء 00 إني اتعس امرأة على هذه الأرض 00 لم استطع أن أكون أما 0اني امرأة افضل البيت 00 الحياة العائلية الشريفة افضل من كل شيء 00 إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة 00 إن هذه الحياة العائلية هي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية 0 (زهرات نسائية ) 0

ـ أذاعت بعض الإذاعات مكالمة تليفونية منذ أعوام بين المغني عبدالحليم حافظ والممثل العالمي عمر الشريف ، سأله فيها عبدالحليم فقال له : يا عمر أنت سعيد ؟ فقال له : عمر الشريف : أنا ما ذقت طعم السعادة 0 ( طريق السعادة)

الســـعادة الحقيقيـــة
ـ هنالك طائفة واحدة من الطوائف السابقة هم الذين أصابوا كبد الحقيقة ، وعرفوا طريق السعادة فسلكوها ، وطريق الشقاوة فاجتنبوها ، لقد نظر هؤلاء ابعد مما يرون ، وتجاوزت نظرتهم حدود الحياة إلى ما بعد الموت ، انهم المؤمنون بالله الذين رأوا السعادة في طاعة الله ورضوانه ، والائتمار بأوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، والوقوف بين يديه ومناجاته ، ومحبته ، وإنزال الحاجات به ، والانطراح بين يديه والتفكر في مخلوقاته ، ومطالعة آياته في الكون والأنفس ، وقراءة كلامه وتدبر أحكامه 0

ـ وقد يكون الواحد من هؤلاء لا يملك قوت يومه ، ولكنه سعيد حق السعادة ، مسرور حق السرور ، وكأنه ملك الدنيا وما عليها ، قال تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) " يونس : 58" 0

وقال الشاعر :
ولست أرى السعادة جمع مال ***** ولكن التقي هو السعيد


بصــيرة المؤمـــن

وإذا كان اغلب البشر يقفون حائرين 00 متسائلين :
ـ أي طريق يسلكون ؟
ـ وأي واد يؤمون ؟
ـ وأي سبيل يقصدون ؟

فان المؤمن لا تنتابه هذه الحيرة ، ولا يعتريه هذا القلق والاضطراب 0
ـ فالطريق واضح أمامه ، وبريق السعادة يلوح في الأفق 00 والأمل في السعادة الكبرى يدفعه إلى تحمل المشاق ، ومتابعة المسير ، فيأخذ في قطع المراحل الموصلة إلى غايته مرحلة مرحلة ، فكلما قطع مرحلة لاحت له مرحلة أخرى ، فلا يزال يقطع المراحل مهاجرا إلى ربه ومع تحمل التعب والمشاق ، حتى تصير سعادته في هذا السفر وفي تلك المشقة ، فإذا مات على ذلك لم يفته شيء من الدنيا ، وفاز بالسعادة الأبدية في الآخرة ، وإذا ظل سائرا ظل في ترق وصعود إلى الدرجات العالية والمنازل الرفيعة 0

بشــارات الوحـــي

ـ وتأتي بشارات الوحي لتثبت المؤمن وتبشره وتطمئنه بأنه سائر على الدرب الصحيح والطريق الجادة : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) " الأنعام : 153 "

فإذا تســـاءل :
ـ ما هي منازل السعداء ؟
ـ وما هي منازل الأشقياء ؟
ـ جاءت إجابة الوحي : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) " هود : 106 ـ 108 " 0
وإذا تساءل :
ـ ماذا نفعل لكي نكون من السعداء ؟
ـ أجابه الوحي : ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) "طه : 123 ، 124" 0
ـ وقال له أيضا : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)" النحل : 97 " 0

وتزداد سعادة المؤمن كلما اقبل على ربه ، واخلص له واتبع هداه ، وتقل سعادته بحسب تفريطه في ذلك 0
ـ فالمؤمن هادئ البال ، مستريح الضمير ، طيب النفس ، مطمئن الخاطر ، يعلم انه له ربا أزمة الأمور بيده ، وقوانين العالم جميعها لا تخرج عن سلطانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير له ، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " 0
ـ أليست هذه قمة السعادة ؟

صــور من الســـعادة

ـ السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ، ولا تحتويه الخزائن ، ولا يشتري بالدينار أو الدولار 0
ـ السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه 00 صفاء نفس وطمأنينة قلب ، وانشراح صدر ، وراحة ضمير 0
ـ السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ، ولا يستورد من خارجه 0

امــرأة ســـعيدة

حدثوا أن زوجا غاضب زوجته فقال لها متوعدا ، لأشقينك ___، فقالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني كما لا تملك أن تسعدني ، فقال الزوج في حنق : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة في ثقة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون ، فقال الزوج في دهشة : وما هو ؟
ـ فقالت الزوجة : في يقين أن أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لاحد عليه غير ربي 0

ســعادة الرضــا والقنــاعة

ـ كتب ف 0 س بودلي تحت عنوان " عشت في جنة الله ": قال : ( في عام 1918 أوليت ظهري للعالم الذي عرفته طيلة حياتي ، ويممت شطر أفريقية الشمالية الغربية ، حيث عشت بين الأعراب في الصحراء ، وقضيت هناك سبعة أعوام ، أتقنت خلالها لغة البدو ، وكنت ارتدي زيهم ، واكل من طعامهم ، واتخذ مظاهرهم في الحياة ، وغدوت مثلهم امتلك أغناما ، وأنام كما ينامون في الخيام 0
ـ وقد تعمقت في دراسة الإسلام ، حتى إنني الفت كتابا عن محمد عليه الصلاة والسلام عنوانه "الرسول" وقد كانت تلك الأعوام التي قضيتها مع هؤلاء البدو الرحل من أمتع سني حياتي وأحفلها بالسلام والاطمئنان والرضا بالحياة 0

تغـــلب على القــــلق

ـ يقول : وقد تعلمت من عرب الصحراء التغلب على القلق ، فهم ـ بوصفهم مسلمين ـ يؤمنون بالقضاء والقدر ، وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان ، واخذ الحياة مأخذا سهلا هينا 0

ـ فهم لا يلقون أنفسهم بين براثن الهم والقلق على أمر ، انهم يؤمنون بان ما قدر يكون ، وانه لا يصيب الفرد منهم إلا ما كتب الله له ، وليس معنى ذلك انهم يتواكلون ، أو يقفون في وجه الكارثة مكتوفي الأيدي 00 كلا 000 ودعني اضرب مثلا لما عنيه :

ثبــات في المحـــن

ـ يقول : هبت ذات يوم عاصفة عاتية ، حملت رمال الصحراء ، وعبرت بها البحر الأبيض المتوسط ، ورمت بها وادي الرون في فرنسا وكانت العاصفة حارة شديدة الحرارة ، حتى أحسست كأن شعر رأسي ينتزع من منابته ، لفرط وطأة الحر ، وأحسست من فرط القيظ كأنني مدفوع إلى الجنون ، ولكن العرب لم يشكوا إطلاقا فقد هزوا أكتافهم وقالوا كلمتهم المأثورة : " قضاء مكتوب " ولكنهم ما إن مرت العاصفة حتى اندفعوا إلى العمل بنشاط كبير ، فذبحوا صغار الخراف قبل أن يؤدي القيظ بحياتها ، ثم ساقوا الماشية إلى الجنوب نحو الماء ، فعلوا هذا كله في صمت وهدوء دون أن تبدو من أحدهم شكوى 00 قال رئيس القبيلة : لم نفقد الشيء الكثير ، فقد كنا خلقاء بأن نفقد كل شيء ولكن حمدا لله وشكرا ، فان لدينا نحو أربعين في المائة من ماشيتنا ، وفي استطاعتنا أن نبدأ بها عملنا من جديد 0 (الإيمان والحياة) 0

يبــكي من الســعادة

صاحب أعمال وأموال ، كان يملك مجموعة من الشركات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وكان يعمل في أحد هذه الشركات شاب مسلم ، وكان صاحب الشركات كلما مر عليه وجده مبتسما ، علامات السعادة بادية على وجهه ، وكان صاحب الشركات دائم الحزن والاكتئاب ، فسأله صاحب الشركات عن سبب هذه الابتسامة التي تنم عن الفرح والسعادة ؟ فقال : لأنني مسلم ، فقال له : لو أسلمت أجد هذه التي تحس بها ؟ قال نعم 0
ـ فأخذه الشاب المسلم إلى أحد المراكز الإسلامية ، فشهد شهادة الحق ، ثم انفجر في بكاء شديد ، فسئل عن سبب هذا البكاء فقال : لأول مرة في عمري أجد طعم السعادة : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) " الزمر : 22 " ، ( طريق السعادة) 0

عنــوان الســعادة

ـ ذكر الإمام ابن القيم أن عنوان سعادة العبد ثلاثة أمور وهي : انه إذا انعم عليه شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر 0
ـ قال : فان هذه الأمور الثلاثة هي عنوان سعادة العبد ، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ، لا ينفك عبد عنها أبدا 0

الشــكر على النعمــاء

ـ فالعبد دائم التقلب في نعم الله تعالى المترادفة عليه ، ومع ذلك فان أهل الإيمان ـ وحدهم ـ هم الذين يشعرون بهذه النعم ، ويســعدون بها ، لأنهم يقومون بشـكرها والاعتراف والثناء بالفضل لموليها 0
والشكر مبني على خمس قواعد :
ـ الأولى : خضوع الشاكر للمشكور 0
ـ الثانية : حبه له 0
ـ الثالثة : اعترافه بنعمته 0
ـ الرابعة : ثناؤه عليه بها 0
ـ الخامسة : إلا يستعمل النعمة فيما يكره المنعم 0
فمن أقام هذه القواعد الخمس سعد في الدارين ، ومن فرط في هذه القواعد الخمس شقي شقاوة لا سعادة بعدها 0

الصــبر على البــلاء

ـ وكما أن هناك نعما ينبغي شكرها ، فهناك أيضا محن من الله تعالى ، يبتلي بها العبد ، فيجب عليه فيها الصبر والتسلي 0

وأركان الصـبر هي :
1ـ حبس النفس عن التسخط بالمقدور 0
2ـ وحبس اللسان عن الشكوى 0
3ـ وحبس الجوارح عن المخالفة كاللطم ، وشق الثياب ونتف الشعر والجزع مع ونحو ذلك 0

ـ فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة ، فإذا قام بها العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة ، واستحالت البلية عطية ، وصار المكروه محبوبا 0

التـــوبة والاســـتغفار

ـ فإذا أراد الله سعادة العبد وفلاحه في الدنيا والآخرة ، فتح له من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل لله ، والافتقار إليه ، والاستعانة به ، وصدق الملجأ إليه ، ودوام التضرع والدعاء ، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ، ما تكون تلك السيئة به سبب رحمة حتى يقول الشيطان عدو الله : يا ليتني تركته ولم أوقعه 0
ـ وهذا معنى قول بعض السلف : أن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ، ويعمل الحسنة يدخل بها النار : قالوا : كيف ؟ قال : يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفا منه ، مشفقا وجلا باكيا نادما مستحيا من ربه تعالى ، ناكس الرأس بين يديه ، منكسر القلب له ، فيكون ذلك الذنب سبب سعادة العبد وفلاحه ، حتى يكون ذلك الذنب انفع له من طـاعات كثيرة لما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه 0

آفــة العجـــب والغـــرور

ـ ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ، ويتكبر بها ، ويرى نفسه ويعجب بها ، ويستطيل بها ، ويقول : فعلت وفعلت ، فيورثه ذلك من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه ، فإذا أراد الله بهذا المسكين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ، ويذل به عنقه ، ويصغر به نفسه عنده ، وان أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره ، وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه 0

إليك يا من تبحث عن الســعادة

قل للذي يبغــي الســعادة ***** هل علمـت مـن السـعيد ؟
إن الســعادة أن تعيـــش ***** لفكـرة الحــق التليــد
لعقيدة كــبرى تحـــــل ***** قضـية الكـون العتــيد
وتجـيب عما يسـال الحـير ***** أن في وعي رشــــيد
من أين جئت ؟ وأين اذهــب ***** لم خلقـت ؟ وهل أعود ؟
فتشيع في النفس اليقـــين ***** وتطرد الشـك العنيـــد
وتعـلم الفكـر الســــوي ***** وتصنع الخلق الحمـــيد
وترد للنهــج المســـدد ***** كل ذي عقل شــــرود
تعطــي حيــاتك قيمــة ***** رب الحيــاة بها يشـيد
ليظل طــرفك رانيــــا ***** في الأفق للهدف البعـيد
فتعيش في الدنيـا لأخرى ***** لا تزول ولا تبيـــــد
وتمد أرضك بالســــماء ***** وبالملائـكة الشهـــود
وتريك صنع الله فـــــي ***** مرآة نفســك والوجـود

(نفحات ولفحات)

جــولة مــع الســـعداء

ـ هذه جولة نتعرف من خلالها على صفات وأقوال وأحوال بعض السعداء ، الذين أدركوا معنى السعادة الحقيقية وذاقوا حلاوتها في الدنيا قبل الآخرة 0
انهم الطائعون لربهم 00 المخلصون له 00 العابدون 00 الراكعون 00 الساجدون 00 الصائمون 00 الذاكرون 00 الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر 0
فسعادة العبد في طاعته لربه عز وجل ، ورضاه بقضائه وقدره واستسلامه لأمره ونهيه 0

عــلاج الهــم والحــزن

ـ أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علاج الهم وحزن الذي يطرد عن الإنسان الضيق ويجعله فرحا مسرورا ، قال عليه الصلاة والسلام : " ما أصاب أحدا قط هم ولا غم ولا حزن فقال : " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القران العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا اذهب الله حزنه وهمه ، وأبدل مكانه فرحا " (رواه احمد وصححه الألباني) 0

المعـــاصي ســـبب الشــقاء

ـ قال الإمام ابن الجوزي : من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها ، نال خيرها ، ونجا من شرها 0
ـ ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة ، وبالنصب ما رجا منه الراحة 0
ـ وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي ، وهو انك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك أو أطعته 0
ـ فأين لذة معصــيتك ؟
ـ وأين تعب طاعــتك ؟
هيهات ، رحل كل بما فيه 0فليت الذنوب إذا تخلت خلت 0
ـ وأزيدك في هذا بيانا : مثل ساعة الموت ، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط ، ولا أقول : كيف تغلب حلاوة اللذات ، لان حلاوة اللذات استحالت حنظلا ، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم 0
أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، ولا تمل مع هوى الحس فتندم 0

أقــوال الســعداء

ـ قال الحسن البصري : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وفي قراءة القرآن ، فان وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق 0

اللـــذة الحقيقيـــة

ـ قال مالك بن دينار : ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله تعالى 0
ـ وقال بعضهم : أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيــا 0
ـ وقال بعضهم : عالجت قيام الليل سنة ، وتمتعت به عشرين سنة 0
ـ وقال بعضهم أنا منذ أربعين سنة ما أزعجني إلا طلوع الفجر 0
ـ وقال إبراهيم بن ادهم : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا عليه بالسيوف 0
_ ـ وقال آخر : انه لتمر بي أوقات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل هذا ، انهمن لفي عيش طيب

جـــنة الدنيـــا

ـ حكي الإمام ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية انه كان يقول : " إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة " 0
ـ وقال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري 00 إن رحت فهي معي لا تفارقني 00 إن حبسي خلوة 00وقتلي شهادة 00 وإخراجي من بلدي سياحة 0
ـ وكان يقول في محبسة بالقلعة : لو بذلت ملء القلعة ذهبا ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير 0
ـ وقال لي مرة : المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى 00 والمأسور من أسره هواه 0
ـ ولما دخل القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال : ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) " الحديد : 13 " 0

إضـــاءة نبــــوية

ـ عن انس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، واتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له " (رواه الترمذي وصححه الألباني )
ـ وعنه عليه الصلاة والسلام انه قال : " من اصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " ( رواه البخاري في الأدب المفرد ) 0
ـ وقال عليه الصلاة والسلام : " انظروا إلى من هو اسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فانه اجدر إلا تزدروا نعمة الله عليكم " ( رواه مسلم ) 0

فيا أخي الحبيب :
ـ السعادة في الرضــا 0
ـ السعادة في القناعـة 0
ـ السعادة في العبودية لله رب العالمين ، وترك عبودية من سواه كما قيل :

أطعت مطامعي فاسـتعبدتني ولو أني قنعت لكنت حــرا

طــريق الســـعادة

ـ للسعادة طريق واحد ، وللشقاء طرق متعددة ، والعاقل من ينظر فيما يوصله إلى هذا الطرق ثم يسلكه ، فكم من مريد للسعادة قد ضل الطريق إليها ، فتجاذبته طرق الضلال والأهواء فهلك 0
ـ قال ابن القيم : ومما ينبغي الاعتناء به علما ومعرفة وقصدا وإرادة : العلم بان كل إنسان ، بل كل حيوان يسعى فيما يحصل له اللذة والنعيم وطيب العيش (السعادة) وهذا مطلوب صحيح يتضمن ستة أمور : ـ
ـ أحدها : معرفة الشي النافع للعبد الملائم له ، الذي بحصوله لذته وفرحه وسروره وطيب عيشه 0
ـ الثانــي : معرفة الطريق الموصلة إلى ذلك 0
ـ الثالــث : سلوك تلك الطريــق 0
ـ الرابــع : معرفة الضار المؤذي المنافر الذي ينكد عليه حياته 0
ـ الخامـس : معرفة الطريق التي إذا سلكها أفضت به إلى ذلك 0
ـ السـادس : تجنب ســلوكها 0

فهذه ستة أمور لا تتم لذة العبد وسروره وفرحه وصلاح حاله إلا باستكمالها ، وما نقص منها عاد بسوء حاله وتنكيد حياته 0

اللــذة التــــامة

ـ فاللذة التامة ، والفرح والسرور ، وطيب العيش والنعمى ، إنما هو في معرفة الله ، وتوحيده ، والأنس به ، والشوق إلى لقائه ، واجتماع القلب والهم عليه ، فان انكد العيش عيش من قلبه مشتت ، وهمه مفرق ، فليس لقلبه مستقر يستقر عنده ، ولا حبيب يأوي إليه ويسكن إليه كما افصح القائل عن ذلك بقوله :

وما ذاق طعـم العيــش من لم يكن لــه ***** حبيب إليه يطمــئن ويسـكن

الســـعادة باللــه

ـ فالعيش الطيب ، والحياة النافعة ، وقرة العين في السكون والطمأنينة إلى الحبيب الأول ، ولو تنقل القلب في المحبوبات كلها ، لم يسكن ولم يطمئن إلى شيء منها كما قال القائل :

نقـــل فـؤادك حيث شــئت من الهـوى ***** ما الحب إلا للحبـيب الأول
كم مــنزل في الأرض يألفه الفـــــتي ***** وحنينه أبدا لأول مـنزل

نصــيحة وبشـــرى

ـ فاحرص (أخي) أن يكون همك واحدا ، وان يكون هو الله وحده ، فهذا غاية سعادة العبد ، وصاحب هذه الحال في جنة معجلة قبل جنة الآخرة ، وفي نعيم عاجل (يشبه نعيم أهل الجنة) 0
ـ وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا 0
ـ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " ( صحيح رواه احمد والنسائي ) 0

وقرة العين فوق المحبة ، وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات الذي يحب لذاته وليس ذلك إلا الله الذي لا اله إلا هو ، وكل ما سواه فإنما تحب تبعا لمحبته ، فتحب لأجله ولا يحب معه ، فان الحب معه شرك ، والحب لأجله توحيد 0 (رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه) 0

الســــعادة بالعــلم

ـ قسم ابن القيم رحمه الله أنواع السعادة التي تؤثرها النفوس إلى ثلاثة أقســام :ـ
ـ السعادة الأولى : سعادة خارجية عن ذات الإنسان ، هي سعادة المال والحياة ، فبينما المرء بها سعيدا ملحوظا بالعناية مرموقا بالأبصار ، إذ اصبح في يوم واحد أذل إنسان أحقره ، وكذلك فان اللذة الحاصلة بالمال أما لذة وهمية وأما لذة بهيمية ، فان التذ صاحب المال بنفس جمعه وتحصيله ، فتلك لذة وهمية خيالية ، وان التذ بإنفاقه في شهواته فهي لذة بهيمية ، وكذلك فان اللذة الحاصلة بالمال إنما هي حال تجدده فقط ، وأما حال دوامه فإما أن تذهب تلك اللذة وإما أن تنقص 0

ـ السعادة الثانية : سعادة في جسمه وبدنه ، كصحته واعتدال مزاجه ، وتناسب أعضائه ، وصفاء لونه ، وقوة أعضائه ، فهذه الصق به من الأولى ، ولكن هي في الحقيقة خارجة عن ذاته وحقيقته ، فان الإنسان إنسان بروحه وقلبه لا بجسمه وبدنه كما قيل :

يا خدم الجســم كم تشــقى بخدمتــه ***** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
فسعادة مثل هذا بصحته وجماله وحسنه سعادة خارجة عن ذاته وحقيقته 0

ـ السعادة الثالثة : هي السعادة الحقيقية ، وهي سعادة نفسانية روحية قلبية ، وهي سعادة العلم النافع ثمرته ، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال ، والمصاحبة للعبد ، في جميع أسفاره ، وفي دوره الثلاث اعني دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار ، وبها يترقى معارج الفضل ودرجات الكمال 0

جهـــل الخـــلق

ـ لو تساءلت : إذا كانت ثمرة هذه السعادة ما ذكرت فلماذا اعرض اكثر الناس عنها ؟
ـ والجواب : إنما رغب اكثر الناس عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها وعورة طريقها وتعب تحصيلها ، وأنها لا تنال إلا على جسر من التعب ، ولا تحصل إلا بالجد بخلاف السعادتين الأوليين ، قال الشاعر :
لولا المشــقة ســاد الناس كلهــم ***** الجود يفقر والإقدام قتال

فالمكارم منوطة بالمكاره ، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر المشقة ، فلا تقطع مسافتها إلا سفينة الجد والاجتهاد 0
ـ قال مسلم في صحيحه : قال يحيي بن أبي كثير : لا ينال العلم براحة الجسم 0
ـ وقد قيل : من طلب الراحة ترك الراحة 0
فيا وصل الحبيب أما إليه ***** بغير مشقة ابدأ طريـق
ولولا جهل الأكثرين بحلاوة هذه اللذة ، وعظم قدرها ، لتجالدوا عليها بالسيوف ، ولكن حفت بحجاب من المكاره ، وحجبوا عنها بحجاب من الجهل ، ليختص الله لها من يشاء من عباده ، و الله ذو الفضل العظيم 0 (من مفتاح دار السعادة) 0

أسباب الســـعادة

ـ كثير من الناس يفضلون تفصيل القول في مفردات السعادة ، ولا يكتفون بالقول المجمل الذي رد الســعادة إلى طاعة الله ومحبته والإقبال عليه ، وعكوف القلب على مشاهدة مننه وآياته 0 ، ولهؤلاء نقول :

إن للسعادة أسبابا كثيرة منــها :ـ

1ـ التوحيد والإيمان :
فعلى حسب كمال توحيد العبد وإيمانه تكون سعادته وانشراح صدره 0
قال تعالى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) " الأنعام : 125 " ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) " التغابن : 11 " 0

2ـ تزكية النفس :
فمن اجتهد في تزكية نفسه وترقيتها حتى يبلغ درجة الإحسان ، فقد فاز بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة ، والنفس تزكو بالتوحيد ، وفعل الواجبات وترك المحرمات ، والاجتهاد في نوافل الطاعات 0

3ـ الصـــلاة :
فالصلاة من اعظم أسباب السعادة ، ولذلك فلقد جعلت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة لما فيها من مناجاة للخالق سبحانه ، والتنعم بذكره ، والتذلل والخضوع له ، والقرب منه ولاسيما في حال السجود ، وتلك الحال اقرب ما يكون العبد فيها من ربه ، ولذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول لبلا : " يا بلال أرحنا بالصلاة " (رواه احمد وأبو داود وصححه الألباني) 0



4ـ الرضــا والقنــاعة :
إن شعور الإنسان بالرضا والقناعة من اعظم أسباب السكينة النفسية التي هي سر السعادة ، فالمؤمن إذا ابتلى بمرض أو فقر أو نحوه من الأعراض ، تجده راضيا قرير العين ، لا يتطلب بقلبه أمرا لم يقدر له ، بل ينظر إلى من هو دونه ولا ينظر إلى من هو فوقه ، فهو راض عن ربه ، موقن تمام اليقين بان تدبير الله له افضل من تدبيره لنفسه ، ورحمته به اعظم من رحمة أبويه به ، ولذلك فهو في سعادة دائمة ونعيم مستمر 0

5ـ الإكثار من ذكر الله :
فذكر الله تعالى من اكبر أسباب انشراح الصدر وطمأنينة النفس ، وله تأثير عجيب في زوال الهم والغم ، قال الله تعــالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) " الرعد : 28 " 0

6 ـ العلم النافــع :
فالعلم يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا ، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس ، وقد سبق الكلام عن السعادة بالعلم 0

7 ـ الإحسان إلى الخــلق :
ومن أسباب السعادة وانشراح الصدر : الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن ، فان الكريم المحسن اشرح الناس صدرا ، وأطيبهم نفسا ، وأنعمهم قلبا 0

8 ـ ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والاكل والنوم :
فالتفريط في هذه الأمور من مفسدات القلب التي تسبب له الآلام والغموم والضيق والحصر والعذاب الدائم ، لا يسعد القلب إلا بترك ذلك 0

9ـ محبة الله تعالى والإنابة إليه :
فلا شيء اشرح لصدر العبد من محبته لربه والإنابة إليه والإقبال عليه ، والتنعم بعبادته 0

ـ ومن اعظم أسباب التعاسة وضيق الصدر :
الأعراض عن الله تعالى ، والغفلة عن ذكره ، وتعلق القلب بغيره ومحبة سواه 0

10ـ التوبة والاستغفار 0
11ـ الشكر على النعماء 0
12ـ الصبر على البلاء : وقد تقدم أن هذه الثلاثة هي عنوان السعادة 0
13ـ الدعاء وتلاوة القران 0
فكل واحد يحس حال الدعاء وتلاوة القران بسكينة وطمأنينة وانشراح صدر لا يشعر بها إلا في هذا الموضع 0

14ـ قوة القلب وثبــاته :
فمتى اعتمد القلب على الله ، وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام ، ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله ، وطمع في فضـله ، اندفعت عنه الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية 0

15ـ صــحبة الأخيار :
فان الطبع يسرق من خصال المخالطين ، فإذا خالط المرء أهل السعادة تأثر بهم وحذا حذوهم وإذا خالط أهل الشقاوة شقي مثلهم 0

16ـ الطموح والتفاؤل والأمل :
فان الاستسلام لليأس والقنوط يورث الهم والغم والحزن والقلق والاضطراب ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم " يحب الفأل ويكره الطيرة " (رواه احمد والبيهقي وصححه الألباني) 0

17ـ طول العمر مع حسن العمــل :
فعن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله _، أي الناس خير ؟ قال : " من طال عمره وحسن عمله " ، قال : فأي الناس شر ؟ قال : " من طال عمره وساء عمله " ( احمد والترمذي) 0

18ـ بر الوالدين وصلة الأرحام :
فإذا بر الإنسان والديه ووصل أرحامه شعر بالسعادة والطمأنينة وانشراح الصدر ، وإذا عق والديه وقطع أرحامه شعر بالضيق والذنب والهم والقلق 0

19 ـ الكســب الحـلال :
فالمرء إذا شعر انه يأكل مالا حلالا طيبا استراح قلبه واطمـأنت نفسه ، أما إذا كان مطعمه حراما ، ومشربه حراما ، وملبسه حراما ، فانه يكون خبيث النفس ، مضطرب الفؤاد ، ينتظر في أي لحظة أن ينكشف أمره وينادى عليه بالفضيحة والعار 0

20ـ الزوجة والجار والمركب والمسكن :
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء ، وأربع من الشقاء : المرأة السوء والجار السوء ، والمركب السوء ، والمسكن الضيق " ( رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني ) 0

ـ وهناك أسباب أخرى للسعادة غير هذه يصعب حصرها ، فكل ما أمر الشارع وحث عليه ورغب فيه فهو من أسباب السعادة ، وكل مات نهى عنه وحذر منه فهو من أسباب الشقاء 0


هـــذا الســـعيد

هذا لعمري شـأن ذي الايمــا ***** ن أو شــان الســعيد
لا حــزن لا نــدم علـــى ***** أمس فأمس لا يعـود
لا خوف من غــده فخــو ***** ف غد ظنــون لا تفيد
لا حرص لا طمــع فــــدا *****ء الحرص كم يفري الكبود
فلئن يعـش فهـو الســـعيد ***** وان يمت فهـو الشـهيد
قل للذي نشــد الســـعادة ***** دونـك النبــع الفريـد
إن الســعادة منـك لا تأتيك ***** من خلف الحـــــدود
هي بنت قلبك بنـــت عقلـك ***** ليس تشــرى بالنقــود
فأســعد بذاتــك أو فــدع ***** أمر الســــعادة للسعيد

(نفحات ولقحات)

الإدارة

1 صوت

:

: 19749

طباعة



التعليقات : 0 تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة

الرسالة السابق
الرسائل المتشابهة الرسالة التالي

جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر