القائمة الرئيسية



الموقع في سطور


البحث

البحث في

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

عدد الزوار

انت الزائر :
[يتصفح الموقع حالياً [ 21
الاعضاء :0الزوار :21
تفاصيل المتواجدون

إلى متى العصيان


الرسالة

  اضافة للمفضلة

  الصفحة الرئيسية » الـرسائـل الـدعوية » رسائل وعظية

  عنوان الموضوع : إلى متى العصيان  - المصدر :  منابر الدعوة

مرارة الحسرة

ـ قال الإمام ابن الجوزي : " من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها ، نال خيرها ، ونجا من شرها ، ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة ، وبالنصب ما رجا منها الراحة 0

ـ وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي ، وهو انك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك أو أطعته ، فأين لذة معصيتك ؟ وأين تعب طاعتك ؟ هيهات رحل كل بما فيه ، فليت الذنوب إذا تخلت خلت
ـ وأزيدك في هذا بيانا : مثل ساعة الموت ، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط ، ولا أقول كيف تغلب حلاوة اللذات ؟لان حلاوة اللذات استحالت حنظلا ، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم 0
ـ أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، ولا تمل مع هوى الحس فتندم 0
قد كان عمرك ميـلا ...... فاصبح الميل شبرا
واصبح الشبر عقدا ...... فاحفر لنفسـك قبرا

ـ فمن تفكر في عواقب الدنيا اخذ الحذر ، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر " 0

إياك والمعصية

ـ اعلم ـ أخي المسلم ـ أن الصبر على المعصية والشهوة اسهل من الصبر على ما توجبه المعصية والشهوة ، فإنها :
ـ إما أن توجب ألما وعقوبة 0
ـ وإما أن تقطع لذة اكمل منها 0
ـ وإما أن تضيع وقتا إضاعته حسرة وندامة 0
ـ وإما أن تثلم عرضا توفيره انفع للعبد من ثلمه 0
ـ وإما أن تذهب مالا بقاءه خير له من ذهابه 0
ـ وإما أن تضع قدرا وجاها قيامه خير من وقعه 0
ـ وإما أن تسلب نعمة بقاءها ألذ من قضاء الشهوة 0
ـ وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقا لم يكن يجدها قبل ذلك 0
ـ وإما أن تجلب هما وغما وحزنا وخوفا لا يقارب لذة الشهوة 0
ـ وإما أن تنسى علما ذكره ألذ من نيل الشهوة 0
ـ وإما أن تشمت عدوا وتحزن وليا ، وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة 0
ـ وإما أن تحدث عيبا يبقى صفة لا تزول 0

قد لا يؤثر الذنب في الحال

ـ وهنا أمر يغلط فيه كثير من الناس ، في شأن الذنوب والمعاصي ، وهو انهم إذا لم يروا العقوبة في الحال ، ظنوا أنها لن تنالهم بعد ذلك ، وانهم قد عفي عنهم وغفر لهم ، وهذا من الغرور الذي هلك بسببه خلق كثير وجم غفير ، لان العقوبة تأتي ولو بعد حين 0

ـ فلقد ذكر الإمام احمد في كتاب الزهد عن محمد بن سيرين انه لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال : إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة ّّّّ
ـ ونظر بعض العباد إلى امرأة ، فتأمل محاسنها ، فأتي في منامه وقيل له : لتجدن غبها بعد أربعين سنة
ـ وقال يحيي بن معاذ الرازي : عجبت من ذي عقل يقول في دعائه : اللهم لا تشمت بي الأعداء ، وهو يشمت بنفسه كل عدو له ، قيل له : وكيف ذلك ؟؟ قال : يعصي الله ، فيشمت به في القيامة كل عدو؟؟
ـ ويمكن أن تعجل العقوبة فيشعر بها العاصي من فوره ، كما قال سليمان التيمي : أن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته ، فمتى رأيت ـ وفقك الله ـ تكديرا في حال ، فتذكر ذنبا قد وقع منك 0
ـ فقد قال الفضيل بن عياض : إني لأعصي الله فاعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي ،،
ـ وقال أبو سليمان الداراني : من صفى صفى له ، ومن كدر كدر عليه ، ومن احسن في نهاره كوفئ في ليله 0

المعاصي سبب هلاك الأمم

أخي المسلم الموفق :
ـ إذا تأملنا العقوبات التي عاقب الله بها الأمم السابقة ، وجدنا أنها جميعا بسبب ذنوبهم ومعاصيهم ، قال تعالى : ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ) " العنكبوت : 40" ، فليس في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي 0
ـ فما الذي اخرج الأبوين من الجنة ، دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور ، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟؟
ـ وما الذي اخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ، ومسخ ظاهره وباطنه اقبح من صورته وأشنع ؟
ـ وما الذي اغرق أهل الأرض كلهم ـ في زمن نوح عليه السلام ـ حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟
ـ وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى القتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم ، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة ؟؟
ـ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم من أجوافهم وماتوا عن آخرهم ؟؟
ـ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ، ثم قلبها عليهم ، فجعل عاليها سافلها ، فاهلكهم جميعا ؟ ثم اتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم ، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ولأخونهم أمثالها ، وما هي من الظالمين ببعيد 00
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارا تلظى ؟؟
وما الذي اغرق فرعون وقومه في البحر ، ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم ، فالأجساد للغرق ، والأرواح للحرق ؟ 0
ـ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله 0
ـ وما الذي اهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدمير ؟؟
ـ وما الذي اهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم ؟
ـ وما الذي سلط على بني إسرائيل قوما أولي باس شديد ، فجاسوا خلال الديار ، وقتلوا الرجال ، وسبوا الذرية والنساء ، واحرقوا الديار ، ونهبوا الأموال ؟؟
ـ وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ، ومرة بجور الملوك ، ومرة بمسخهم قردة وخنازير ؟؟

ـ أخي الحبيب :
وما الذي سلط بعضنا على بعض ، حتى اصبح التقاتل بين المسلمين شيئا مألوفا لا يستغرب ؟
ـ وما الذي أعاد الكرة علينا حتى اغتصب اليهود ديارنا وأموالنا ومقدساتنا ، واعملوا فينا الذبح والقتل والتنكيل ، فأصبحنا أذل أمة بعد أن كنا خير أمة أخرجت للناس ؟ أليست هي الذنوب والمعاصي ؟
ـ عن جبير بن نفير قال : لما فتحت قبرص فرق أهلها ـ أي خافوا وفزعوا ـ فبكى بعضهم إلى بعض ، فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم اعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل أن هم أضاعوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لهم الملك ، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى
نعم يا أخي ما أهون الخلق على الله عز وجل أن هم أضاعوا أمره ، يبدل حالهم من العز إلى الذل ، ومن الغنى إلى الفقر ، ومن القوة والبأس والسلطان إلى الضعف والمهانة والانهزام 0
ـ فأحذر ـ يا أخي ـ من باس الله وغضبه ، وتحول عافيته ، وفجاءة نقمته ، واعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، قال تعالى : (ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) " الأنفال : 53" ، وقال سبحانه وتعالى : ( لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم أن عذابي لشديد ) " إبراهيم : 7 ط 0

أصول المعاصي
ـ قال الإمام ابن القيم : ( أصول المعاصي كلها ، كبارها وصغارها ثلاثة :
1ـ تعلق القلب بغير الله 0
2ـ وطاعة القوة الغضبية 0
3ـ والقوة الشهوانية 0
ـ وهي الشرك والظلم والفواحش ، فغاية التعلق بغير الله الشرك ، وان يدعى معه اله آخر، وغاية طاعة القوة الغضبية القتل ، وغاية طاعة القوة الشهوانية الزنا 0
ـ ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قولة :
(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون)
" الفرقان : 68 " وهذه الثلاثة يدعو بعضها إلى بعض ، فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش ، كما أن الإخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه ، وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة ، فان الشركة اظلم الظلم ، قال تعالى : ( أن الشرك لظلم عظيم ) " لقمان : 13" ، والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ، فهذه الثلاثة يجر بعضها إلى بعض ، فيأمر بعضها ببعض " 0

أنواع المعاصي
ـ وذكر رحمه الله أن المعاصي نوعان :
1ـ ترك مأمور 0 2ـ فعل محظور 0

ـ وكلاهما ينقسم باعتبار محله إلى :
1ـ ظاهر على الجوارح 0 2ـ باطن في القلوب 0
ـ وباعتبار متعلقه إلى :
1ـ حق الله 0 2ـ حق للخلق 0
ـ ثم هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام :
1ـ ذنوب ملكية : وهي أن يتعاطى العبد ما لا يصلح له من صفات الربوبية كالعظمة والكبرياء والجبروت والشرك والقول على الله بغير علم ، وهذا القسم اعظم أنواع الذنوب 0
2ـ ذنوب شيطانية : وهي أن يتشبه العبد بالشيطان في الحسد والبغي والغش والغل والخداع والمكر والأمر بالمعاصي والبدع وتحسينها ، وهذا النوع يلي الأول في المفسدة إلا انه دونه 0
3ـ ذنوب سبعية : كالعدوان والغضب وسفك الدماء والتوثب على الضعفاء والعاجزين وإيذاء الناس وجميع أنواع الظلم والعدوان 0
4ـ ذنوب بهيمية : كالشره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ، ومنها بتولد الزنى والسرقة واكل أموال اليتامى والبخل والشح والجبن والهلع والجزع وغير ذلك ، واكثر ذنوب الخلق من هذا القسم 0

صغائر وكبائر
ـ وهذا تقسيم آخر للمعاصي والذنوب ، فهي تنقسم إلى صغائر وكبائر بنص القران والسنة وإجماع السلف ، قال تعالى : ( أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) " النساء : 31 " ، وقال تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) " النجم : 32 " 0
ـ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) " رواه مسلم " 0
ـ وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله ، وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، واكل الربا ، واكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) 0
ـ وسأل رجل ابن عباس عن الكبائر أسبع هن ؟ قال : هن إلى السبعمائة اقرب ، إلا انه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار 0
فاتق الله أيها المسلم ، ولا تستهن بمعصية الله عز وجل ، فان من أدمن الصغائر وقع حتما في الكبائر 0
ـ قال أحد السلف : لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى من عصيت 0
ـ قال الإمام ابن القيم : " وها هنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر ، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر ، بل يجعلها في أعلى رتبها ، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب ، وهو قدر زائد على مجرد الفعل ، والإنسان يعرف ذلك من نفسه ومن غيره " 0

إلى متى العصـــيان

قل للمفرط يســــتعد ...... ما من ورود المـوت بـد
قد اخــــلق الدهــر ...... الشباب وما مضى لا يسترد
أو ما يخــاف أخو المعا ...... صي من له البطـش الأشد
يوما يعايــن موقفــا ...... فيه خطوب لاتحـــــد
فإلام يشــتغل الفــتى ...... في لهـوه والأمر جـــد
أبدا مواعيد الزمــان ...... لأهله تعب وكــــــد
يا من يـؤمل أن يقــيم ...... به وحـادي الموت يحـدو
وتروح داعية المنــون ...... على مؤملها وتغــــدو
يختال في ثوب النعيــم ...... ودونه قــبر ولحــــد

أضرار الذنوب والمعاصي على الفرد

أخي الحبيب :
ـ اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للذنوب والمعاصي تأثيرا سلبيا على القلب ، وهذا التأثير يقوي بحسب قوة المعصية والغفلة عن الاستغفار والتوبة ، ويضعف بحسب ضعف المعصية وتداركها بالاستغفار والتوبة ، فليس هناك نجاة يوم القيامة إلا لمن كان قلبه سليما خاليا من كل شبهة مضلة وشهوة مهلكة كمـا قال سبحانه : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) " الشعراء : 88 ، 89 " 0
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( أن المؤمن إذا أذنب ذنبا ، نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ـ أي ابيض ـ وان زاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) 0 " المطففين : 14" 0
ـ وقد جمع الإمام ابن القيم رحمه الله شيئا كثيرا في أضرار الذنوب والمعاصي حتى لم يدع لمن بعده مقالا في ذلك ، إلا الأخذ عنه والاستفادة منه ، ومما ذكره رحمه الله من أضرار وعقوبات ما يلي :
1ـ قلة التوفيق وخفاء الحق على العاصي 0
2ـ فساد القلب وظلمته وطمس نوره 0
3ـ حرمان العلم وحرمان الرزق بسبب المعصية 0
4ـ وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله 0
5ـ تعسير أموره وعدم قضاء حاجاته 0
6ـ وهن قلبه وبدنه 0
7ـ حرمان الطاعة ولذتها 0
8ـ قصر العمر وموت الفجأة 0
9ـ التعود على المعاصي وانسلاخ استقباحها من القلب 0
10ـ ومنها أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه 0
11ـ ومنها أن المعصية تورث الذل ولابد ، فان العز كل العز في طاعة الله 0
12ـ ومنها أن المعاصي تفسد العقل وتطفئ نوره 0
13ـ ومنها أنها تطبع على القلب حتى يعمى ويعلوه الصدأ والران 0
14ـ ومنها أن المعاصي تدخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد لعن صلى الله عليه وسلم كثيرا من أصحاب المعاصي 0
15 ـ ومنها حرمان العاصي من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
16ـ ومنها التعرض لأنواع العقوبات يوم القيامة 0
17ـ ومن أضرار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزروع والثمار والمساكن 0
18 ـ ومن تأثيرها في الأرض ما يحدث فيها من خسف وزلازل ومحق ونقص في الثمار والأمطار والأموال 0
19 ـ ومن عقوباتها أنها تطفئ في القلب نار الغيرة المحمودة 0
20ـ ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب 0
21ـ ومنها أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله ، فيجترئ العبد على المعصية ويهون عليه نظر الله إليه 0
22ـ ومن عقوباتها أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه ، وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه ، وهذا هو الهلاك الذي ليس بعده نجاة 0
23ـ ومن عقوباتها أنها تخرج العبد من دائرة الإحسان ، وتمنعه من ثواب المحسنين ، وقد يخرج العبد بها من دائرة المؤمنين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) " متفق عليه " 0
24ـ ومن عقوبات الذنوب والمعاصي أنها تزيل النعم ، وتحل النقم 0
25ـ ومن عقوباتها المعيشة الضنك في الدنيا والقبر وفي الآخرة ، قال تعالى : ( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) " طه : 124 " 0
26 ـ ومن عقوباتها أنها تلقى الرعب والخوف في القلوب 0
37 ـ ومن اعظم عقوباتها أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه وتبارك وتعالى ، وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير ، واتصلت به أسباب الشر 0
28 ـ ومن عقوباتها أنها تمحق بركة العمر ، وبركة الرزق وبركة العلم ، و بركة العمل ، وبركة الطاعة ، وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا 0
29ـ ومن عقوباتها أنها تجري على العبد ما لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات كالشياطين والنفس وعباد الله 0
30ـ ومنها أنها تزيل النعم الحاضرة ، وتقطع النعم الواصلة، كما قيل :ـ
إذا كنت في نعمة فارعها ...... فان المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد ...... فرب العباد سريع النقـم

* * *

اعجب العجائب

أخي الحبيب :
ـ اعجب العجائب سرورك بغرورك ، وسهوك في لهوك عما قد خبئ لك 00 تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم ، وتفرح بعافيتك غافلا عن قرب الألم ، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك ، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك ، وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك ّّ0
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ...... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فان كنت لا تدري فتلك ديارهــم ...... محاها مجال الريح بعدم والقــبر

ـ كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل ، وكم شــاهدت والى قصر ، وليه عدوه لما عزل 0
ـ فيا من في كل لحظة إلى هذا يسري ، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري 0
ـ فيا من في كل لحظة إلى هذا يسري ، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري 0
وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر من أي المحلين تنزل 0

التوبة قبل الرحيل

أخي المسلم :
ـ اقشعرت الأرض ، وأظلمت السماء ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، وذهبت البركات ، وقلت الخيرات ، وهزلت الوحوش ، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ، وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة ، والأفعال الفظيعة ، وشكا الكرام الكاتبون إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح ، وهذا ـ و الله ـ منذر سيل عذاب قد انعقد غمامه ، ومؤذن بليل بلاء قد ادلهم ظلامه 0
فاعزلوا ـ رحمكم الله ـ عن طرق هذه السبل ، بتوبة نصوح ، مادامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) 0 " النور : 31 " 0
ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله افرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك 00 اخطأ من شدة الفرح " ( رواه مسلم ) 0

أجناس المحرمات
ـ اعلم ـ أخي المسلم أن العبد لا يستحق اسم التائب حتى يتخلص من أثنى عشر جنسا من أجناس المحرمات وهي :
( 1 ) الكفر / وهو نوعان : وهو اكبر واصغر والأصغر موجب لاستحقاق الوعيد هون الخلود في النور ، والأكبر يوجد الخلود في النار ، وهو خمسة أنواع :
1ـ كفر التكذيب 0
2ـ كفر الاستكبار 0
3ـ كفر الإباء مع التصديق
4ـ كفر الشك
5ـ كفر النفاق

( 2 ) الشرك : وهو نوعان اكبر واصغر : فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه ، وهو أن يتخذ العبد من دون الله ندا ، يسويه بالله في المحبة والتعظيم 0

ـ وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء ، والتصنع للخلق ، والحلف بغير الله ، وقول البعض : ما شاء الله وشئت ، أو مالي إلا الله وأنت ، أو : أنا متوكل على الله وعليك ، وصاحب هذا النوع مستحق للوعيد ، إلا انه لا يخرج به عن دائرة الإسلام 0
( 3 ) النفاق : وهو نوعان أيضا : اكبر يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل ، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به 0
ـ أما النفاق الأصغر ، فلا يكون صاحبه مكذب في الباطن ، كأن يكذب في الحديث ، ويخلف الوعد ، ويغدر في العهد ، وصاحب هذا النوع متعرض للوعيد دون الخلود في جهنم 0
(4 ـ 5) الفسوق والعصيان 0
(6 ـ 7) الإثم والعدوان 00
(8 ـ 9) الفحشاء والمنكر 0
(10) البغي 0
(11) القول على الله بلا علم 0
(12) اتباع غير سبيل المؤمنين 0


دمعة ندم
الهي ! أنا الذي كلما طال عمري زادت ذنوبي 00 أنا الذي كلما هممت بترك خطيئة عرضت لي أخرى 0
الهي ! من عذابك الآن من يستنقذني ؟! وبحبل من اعتصم أن قطعت حبلك عني ؟!
ويلي ! كلما طال عمري كثرت معاصي !!
فإلى متى أتوب ؟ والى متى أعود ؟
أما أن لي أن ستحيي من ربي ؟!
كم قد زللت فلم أذكرك في زللي ...... وأنت سيدي في الغيب تذكرني
لأبكين بدمع العين من أسف ...... لأبكين بكاء الواله الحـــزن

أسباب سلامة القلب
ـ أخي الحبيب
ـ اعلم انه لا يتم سلامة القلب مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء :
1ـ شرك يناقض التوحيد 0
2ـ بدعة تخالف الســنة 0
3ـ شهوة تخالف الأمر 0
4ـ غفلة تناقض الذكر 0
5ـ هوى يناقض التوحيد والإخلاص معا 0
ـ فهذه الخمسة تحجب العبد عن الله ، وتضعف القلب أو تميته فيختم عليه ويصيبه الخسف والمسخ والنكس والحجاب الذي يحول بينه وبين أي تذكر وإنابة 0

أسباب ترك الذنوب والمعاصي
1ـ إجلال الله تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع 0
2ـ مشهد محبته سبحانه ، فيترك معصيته محبة له فان الحب لمن يحب مطيع 0
3ـ مشهد النعمة والإحسان ، فان الكريم لا يقابل من احسن إليه بالإساءة 0
4ـ مشهد الغضب والانتقام ، فان الرب تعالى إذا تمادى العبد في معصيته غضب ، وأبدى غضب لم يقم لغضبه شيء فضلا عن هذا العبد الضعيف 0
5ـ مشهد الفوات ، وهو ما يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة 0
6ـ مشهد القهر والظفر ، فان قهر الشهوة والظفر بالشيطان له حلاوة ومسرة وفرحة 0
7ـ مشهد العوض ، وهو ما وعد الله سبحانه وتعالى ، من تعويض من ترك المحارم لأجله 0
8ـ مشهد المعية ، وهي خير للعبد وانفع له في دنياه وآخرته ، قال تعالى : ( أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) " النحل : 128 " 0
9ـ مشهد المعاجلة وهو خوف العبد أن يأخذه الله على غرة 0
10ـ مشهد البلاء والعافية ، فان البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها ، والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها 0
11ـ تقوية باعث الدين على مصارعة داعي الهوى ومقاومته حتى يدرك لذة الظفر والانتصار 0
12ـ كف الباطن عن حديث النفس ، وأبدى مرت به الخواطر السيئة نفاها حتى لا تصير أماني 0
13ـ قطع العلائق والأسباب التي تدعوه إلى موافقة الهوى 0
14ـ صرف الفكر إلى عجائب آيات الله ، وهي آياته المتلوة ، وآياته المجلوة 0
15ـ التفكر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها 0
16ـ تعرضــه إلى من القلوب بين إصبعيه ، فلعله يصادف ساعة من ساعات الإجابة فيستجيب الله له فيها0
17ـ أن يعلم انه بين جاذبين متضادين ، فإما إلى أعلى وإما إلى اسفل 0
18ـ أن يعمل على تفريغ قلبه وتنقية باطنه من الشرور والآثام ، لان تفريغ المحل شرط لنزول غيث الرحمة 0
19ـ أن يعلم العبد قبح المعصية ورذالتها ودناءتها ، وسوء عواقبها ، وان الله عز وجل ما أمره بأمر إلا وفيه مصلحته ، وما نهاه عن أمر إلا وفيه مصلحته ، وما نهاه أمر إلا وفي تكره مصلحته وسعادته في الدارين 0
20ـ أن لا يغتر العبد باعتقاده أن مجرد العلم بما سبق كاف في حصول المقصود ، بل لابد من أن يضيف القلب بذل الجهد في استعماله واستفراغ الوسع والطاقة فليه 0-
21ـ الحياء من الله سبحانه ، فان العبد متى علم بنظر الله القلب واطلاعه عليه استحيي من ربه أن يتعرض لمساخطه 0
22ـ خوف الله تعالى وخشية عقابه تحجز العبد عن معاصيه 0
23ـ شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها ، وتخفض منزلتها وتحقرها ، وتسوي بينها وبين السفلة 0
24ـ مجانبة الإسراف في المطعم والمشرب والملبس والمنام والخطة بالناس ، فان قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الأمور 0
25ـ ثبات شجرة الإيمان في القلب ، وهذا هو السبب الجامع لهذه الأسباب كلها ، فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه ، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره على المعاصي أتم ، وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر0

يا صاحب الذنب
روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال :
يا صاحب الذنب لاتامنن سوء عاقبته ، ولما يتبع الذنب من الذنب إذا عمله اعظم :
1ـ قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب اعظم من الذنب 0
2ـ ضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك ، اعظم من الذنب 0
3ـ ففرحك بالذنب إذا ظفرت به ، اعظم من الذنب 0
4ـ حزنك على الذنب إذا ما فاتك ، اعظم من الذنب 0
5ـ خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ، اعظم من الذنب 0
6ـ عدم اضطراب فؤادك من نظر الله إليك وأنت على الذنب ، اعظم من الذنب 0

فيا أخي :
يا من يحدث نفسـه ...... بدخول جنــات النعـيم
أن كنت متقيا فــانـت ...... على الصراط المستقيم
لا ترجون ســـلامة ...... من غير ما قلــب سـليم
فاسلك طـريق المتقين ...... وظن خـيرا بالكــــريم
واذكر وقوفك خائفــا...... والناس في أمر عظـــيم
أما إلى ذل الشـــقا...... وة أو إلى العز المقيـــم
فاجعل تقاك وقايـــة ...... في الحشر من نار السـموم
واغنـم حيـاتك واجتهد ...... وأنب إلى الرب الرحـــيم

ندم وحسرة

بكيت على الشاب بدمع عيني ...... فلم يغن البــكاء ولا النحيب
فيا أسفا أسفت على شـباب ...... نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكنت غصنا...... كما يعرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعود يومـــا...... فاخـبره بما فعل المشــيب



الاحتجاج بالقدر على المعاصي

أخي الحبيب:
ـ يحتج بعض الناس على معاصيهم بالقدر فيقول : إذا كان الله قد قدر على المعصية قبل أن اخلق ، بل قبل خلق السماوات والأرض ، فكيف يمكن أن أتخلص مما قدره الله علي ؟ وكيف يعذبني على أمر قدره علي ؟

ـ وقد ابطل القران الكريم حجج هؤلاء وزيف دعاواهم وبين تهافتها وعدم نفعها لهم يوم القيامة 0
ـ قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : الجواب على ذلك أن نقول : إذا قلبت هذا فقل أيضا : أن الإنسان يثاب على فعل الطاعات فكيف يثاب عليها وهي مكتوبة عليه ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه ؟ وليس العدل أن تجعل القدر حجة في جانب المعاصي ولا تجعله حجة في جانب الطاعات 0
ـ وجواب ثان : أن الله ابطل هذه الحجة في القران ، وجعلها من القول بلا علم فقال تعالى : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باســنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا أن تتبعون إلا الظن وان انتم إلا تخرصون " (الأنعام : 148) 0

ـ فبين الله أن هؤلاء المحتجين بالقدر على شركهم كان لهم سلف كذبوا كتكذيبهم واستمروا عليه حتى ذاقوا بأس الله ، ولو كانت حجتهم صحيحة ما أذاقهم الله بأسه ، ثم أمر الله بنيه أن يتحداهم بإقامة البرهان على صحة حجتهم ، وبين انه لا حجة لهم في ذلك 0

ـ وجواب ثالث أن نقول : أن القدر سر مكتوم لا يعلمه إلا الله حتى يقع ، فمن أين للعاصي العلم بان الله كتب عليه المعصية حتى يقدم عليها ؟ افليس من الممكن أن يكون قد كتبت له الطاعة ؟ فلماذا لا يجعل بدل إقدامه على المعصية أن يقدم على الطاعة ويقول أن الله قد كتب لي أن أطيع ؟

ـ وجواب رابع أن نقول : أن الله قد فضل الإنسان بما أعطاه من عقل وفهم ، وانزل عليه الكتب وأرسل القلب الرسل ، وبين له النافع من الضار وأعطاه إرادة وقدرة يستطيع بهما أن يسلك إحدى الطريقين ، فلماذا يختار هذا العاصي الطريق الضار على الطريق النافع ؟
أليس هذا العاصي لو أراد سفرا إلى بلد وكان له طريقان أحدهما سهل وآمن والآخر صعب ومخيف فانه بالتأكيد سوف يسلك الطريق السهل الآمن ولن يسلك الصعب المخيف بحجة أن الله كتب عليه ذلك يبل لو سلكه واحتج بان الله قد كتبه عليه لعد الناس ذلك سفها وجنونا ، فهكذا أيضا طريق الخير وطريق الشر سواء بسواء ، فليسلك الإنسان طريق الخير ولا يخدعن نفسه بسلوك طريق الشر بحجة أن الله كتبه عليه ، ونحن نرى كل إنسان قادر على كسب المعيشة نراه يضرب كل طريق لتحصيلها ولا يجلس في بيته ويدع الكسب احتجاجا بالقدر 0

ـ إذن فما الفرق بين السعي للدنيا والسعي في طاعة الله ؟ لماذا تجعل القدر حجة لك على ترك الطاعة ولا تجعله لك على ترك العمل للدينا ؟
ـ أن الأمر من الوضوح بمكان ولكن الهوى يعمي ويصم 0
ـ ويقول فضيلته :
ـ ونرى أن لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى ، لان العاصي يقدم على المعصية باختياره ، من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه ، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) (لقمان : 34) ، فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه ، وقد ابطل الله تعالى هذه الحجة بقوله : (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا باسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا أن تتبعون إلا الظن وان انتم إلا تخرصون) " الأنعام : 148 " 0

ـ ونقول للعاصي المحتج بالقدر : لماذا لم تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها لك ، فانه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك ؟ ولهذا لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بان كل واحد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ، قالوا : أفلا نتكل وندع العمل ؟ قال : " لا ، عملوا فكل ميسر لما خلق له " 0

ـ ونقول للعاصي المحتج بالقدر : لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان أخبرك الصادق أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل ، فانك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول : انه مقدر علي ، لو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين 0

ـ ونقول له أيضا : لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتب اكثر ، فانك سوف تعمل فيها دون الناقصة ، فكيف تختار لنفسك في عمل الأخذ ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر ؟ 0

ـ ونقول له أيضا : نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك ، وصبرت على ما ينالك من ألم العملية الجراحة وعلى مرارة الدواء ، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي ؟

ـ ونؤمن بان الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والشر ليس إليك " (رواه مسلم) ، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة وإنما يكون الشر في مقتضياته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن : " وقني شر ما قضيت " فأضاف الشر إلى ما قضاه ، ومع هذا فان الشر في المقتضيات ليس شرا خالصا محضا ، بل هو شر في محله من وجه ، أو شر في محله ، خير في محل آخر ، فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر ، لكنه خير في محل آخر 0 قال الله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أنواعا الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) " الروم : 41 " وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد ، وإزهاق النفس ، لكنه خير لهما من وجه آخر ، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة ، وهو أيضا خير في محل آخر ، حيث أن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب 0

فوائد ترك الذنوب والمعاصي

ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله فوائد جليلة لترك الذنوب والمعاصي منها :

أولا : (إقامة المروءة ، وصون العرض ، وحفظ الجاه ، وصيانة المال الذي جعله الله قواما لمصالح الدنيا والآخرة ، ومحبة الخلق ، وصلاح المعاش ، وراحة البدن ، وقوة القلب ، وطيب النفس ، ونعيم القلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفساق والفجار ، وقلة الهم والغم ، والحزن ، وعز النفس عن احتمال الذل ، وصون نور القلب تطفئه ظلمة المعصية ، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العلم ، والثناء الحسن من الناس ، وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه ، والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس ، وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي أو ظلم ، وسرعة إجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله ، وقرب الملائكة منه ، وبعد شياطين الجن والإنس عنه ، وعدم خوفه من الموت ، وصغر الدنيا في قلبه ، وكبر الأخذ عنده ، وحرصه على الملك الكبير والفوز العظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووحد حلاوة الإيمان ، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته ، وحصول محبة الله له وإقباله عليه ، وفرحه بتوبته ،

ثانيا : الفوائد التي تحصل له بعد موته :
ـ إذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة ، وبأنه لا خوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة ينعم فيها إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق وهو في ظل العرش ، فإذا انصرفوا من بين يدي الله اخذ به ذات اليمين مع اوليائة المتقين وحزبه المفلحين 0

أسباب دفع عقوبات الذنوب والمعاصي

أخي الحبيب :
ـ من رحمة الله تعالى بعباده انه لم يغلق عليهم باب التوبة ، ولم يسد عليه طريق الرجعة ، بل انه سبحانه يقبل توبة التائب ، ودعاء الداعي ، وبكاء الباكي ، فهو ارحم بالعبد من أمه وأبيه ، ولذلك فقد وسعت رحمته كل شيء ، وما على العبد إلا أن يتعرض لمواطن الرحمة وأوقات المغفرة 0

ـ وقد تزل بالعبد قدمه ، فيقدم على المعصية ويجترئ على الذنب ، ومع ذلك فانه ليس حتما أن تناله العقوبة ، وتنزل به النقمة ، بل يمكن أن يدفع الله عنه العقوبة ، ويصرف عنه الجزاء كما قال سبحانه وتعالى : ( أن الحسنات يذهبن السيئات) " هود :114 " ، وقال سبحانه : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) " الشورى : 25 " 0

ـ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العبد إذا فعل سيئة ، فان عقوبتها تندفع بنحو عشرة أسباب هي :
1ـ أن يتوب من الذنب توبة نصوحا فيتوب الله عليه 0
2ـ أن يستغفر الله فيغفر له 0
3ـ أن يعمل حسنان يمحو بها تلك السيئة 0
4ـ أن يدعوا له إخوانه المؤمنون ويشفعون له 0
5ـ أن يهدي له إخوانه المؤمنون من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به 0
6ـ أن يشفع فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 0
7ـ أن يبتليه الله في الدنيا بمصائب في نفسه وماله وأولاده وأقاربه ومن يحب ونحوه 0
8ـ أن يبتليه في البرزخ بالفتنة والضغطة وهي عصرة القبر ، فيكفر بها عنه 0
9ـ أن يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها وشدائدها يما يكفر عنه 0
10ـ أن يرحمه ارحم الراحمين بلا سبب من العباد 0

يا مغرور بالأماني

ـ يا مغرور بالأماني ، لعن إبليس ، واهبط من منزل العز ، بترك سجدة واحدة أمر بها ، واخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها ، وحجب القاتل عنها بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم ، وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما يحل ، أمر بايساع الظهر سياطا بكلمة قذف ، أو بقطرة من مسكر ، وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم ، فلا ثامنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه : ( ولا يخاف عقباها ) " الشمس : 15 " 0

دخلت امرأة النار في هرة ، وان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقى لها بالا يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب ، وان الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة ، فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار ، العمر بآخره والعمل بخاتمته 0

ـ ومن احدث قبل الإسلام بطل ما مضى من صلاته ، ومن افطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعا ، ومن أساء في آخر عمره لقي ربه بذلك الوجه ، لو قدمت لقمة وجدتها ولكن يؤذيك الشره 0

ـ كيف الفلاح بين إيمان ناقص ، أمل زائد ومرض لا طبيب له ولا عائد ، وهوى مستيقظ وعقل راقد ، ساهيا في غمرته ، عمها في سكرته ، سابحا في لجة جهله ، مستوحشا من ربه ، مستأنسا بخلقه ذكر الناس فاكهته وقوته ، وذكر الله حسبه وموته ، لله منه جزء يسير من ظاهره ، وقلبه ويقينه لغيره 0

لا كان من لسواك فيه بقيــة ...... يجد السبيل بها القلب العدل

أنا العبد الذي كسب الذنوب

أنا العبد الذي كســب الذنوب ...... وصـدته المعاصي أن يتوبا
أنا العــبد الذي أضحى حزينا ...... على زلاته دنفـا كئيبـــا
أنا العبد الذي شـطرت عليـه ...... صحائف لم يخف فيها الرقيبا
أنا العبد المسيء عصـيت ربي ...... فما لي الآن لا أبدي النحيب
أنا العبد المفرط ضاع عمـري ...... ولم ارع الشـبيبة والمشيب
أنا العبد السقيم من الخطايا ...... وقد أقبلت ألتمس الطبيبا
أنا العبد المخلف عن أناس ...... حووا من كل معروف نصيبا
أنا العبد الشريد ظلمت نفســي ...... وقد وافيت بابكمو منيبــا
أنا العبد الفقير مددت كفــــي ...... إليكم فادفعوا عني الخطوبا
أنا الغدار كم عاهدت عهــــدا ...... وكنت عن الوفاء به كذوبـا
أنا المقطوع فارحمني وصــلني ...... ويسر منك لي فرجا قريبـا
أنا المضطر أرجو منك عفــوا ...... ومن يرجو رضاك فلن يخيبا
فواسفا على عمر تقضــــى ...... ولم اكسب به إلا ذنوبـــا
واحذر أن يعالجنــــي ممـات ...... يحــير مصرعه اللبيــب
وواحزناه من حشـري ونشـري ...... ليوم يجعل الوالدان شــيبا
وشعف في خير الخلق طـــرا ...... نبيا لم يـزل أبدا حبيبـــا
هو الهادي المشفع في البرايــا ...... وكان لهم رحيما مسـتجيبـا
عليه من المهيمن كل وقــــت ...... صلاة تمــلاء الاكـوان طيبا
فيا مولاي جد بالعفو وارحـــم ...... عبيدا لم يزل يشـكو الذنوبا
وسامح هفوتي واجب دعائـــي ...... فانك لم تزل أبدا مجيبـــا

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل طاعته وكرامته ، وان يصرف عنا معصيته مخالفته ، وان يبيض وجوهنا يوم القيامة ، وان يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في جنات عدن ، انه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم 0



إعداد
القسم العلمي بدار الوطن

الإدارة

1 صوت

:

: 16033

طباعة



التعليقات : 1 تعليق

« إضافة تعليق »

الرتبة : غير مسجل الاخت قدس الكاتب :

اللهم ارزقنا توبة صادقة قبل الموت

[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 =
أدخل الناتج

روابط ذات صلة

الرسالة السابق
الرسائل المتشابهة الرسالة التالي

جديد الرسائل

وقفة ... مالك وللدنيا - رسائل وعظية

muhammad

تصميم وتطوير - فريق عمل منابر الدعوة - 1430 هـ - 2009 م - جميع الحقوق مبذولة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر